تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال محمد: والنفاق لفظ إسلامي لم تكن العرب قبل الإسلام تعرفه، وهو مأخوذ من "نافق اليربوع" وهو جحر من جحرته يخرج منه إذا أخذ عليه الجحر الذي فيه دخل، فيقال: قد نفق ونافق ومنافق، يدخل في الإسلام باللفظ ويخرج منه بالعقد، شبيه بفعل اليربوع، لأنه يدخل من باب ويخرج من باب، فما كان من الأحاديث فيها ذكر النفاق، وليس معناها أن من فعل شيئا مما ذكر فيها فهو منافق كنفاق من يظهر الإسلام ويسر الكفر، إنما معناها أن هذه الأفعال والأخلاق من أخلاق المنافقين وشيمهم وطرائقهم.

هذا ومثله يدلك على ذلك: “ أن رجل أتى النبي - فقال: يا رسول الله، إني قرأت البارحة براءة فخشيت أن أكون قد نافقت، فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، قال: نعم، قال تحدث بذلك نفسك؟ قال: لا، قال: أنت مؤمن “ حدثني بذلك أبي، عن علي، عن ابن يحيى محمد بن يحيى بن سلام، عن جده يحيى قال: حدثنيه عبد الرحمن بن يزيد، عن القاسم بن أبي عبد الرحمن بن يزيد، عن القاسم بن أبي عبد الرحمن، أن رجلا أتى النبي - ... وذكر الحديث.

ـــــــــــــــــــــ

نعم، قال محمد -وهو المؤلف- يبين كلمة النفاق قال: النفاق لفظ إسلامي لم تكن العرب قبل الإسلام تعرفه، النفاق ما وجد إلا في المدينة، ولذلك لما كان النبي - في مكة ما كان فيها نفاق، لأن الكفار هم الأقوياء يظهرون الكفر ولا يبالون، لكن لما وقعت غزوة بدر وأعز الله نبيه والمؤمنين وخذل الكفر والكافرين قال عبد الله بن أبي: هذا أمر توجَّه، فأظهر الإسلام وأبطن الكفر، وتبعه في ذلك المنافقون فصاروا يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر، خوفا من أن تقطع رقابهم وتؤخذ أموالهم.

فهو مأخوذ من "نافق اليربوع" وهو جحر من جحريه، يعني اليربوع له جحران: جحر خفي، وجحر ظاهر، فالجحر الظاهر يدخل منه، والجحر الخفي يحفر الأرض حتى يرق ويجعل عليه التراب، فإذا دخل أحد عليه من جحره الطبيعي دفع برأسه التراب ثم خرج، فهذا الجحر الخفي ظاهره تراب وباطنه حفر، كذلك المنافق ظاهره إسلام ينطق بالشهادتين، وباطنه الكفر، فهو مأخوذ من النفاق، ولذلك قال المؤلف: مأخوذ من جحر اليربوع،

شرح أصول السنة · الصفحة ٥٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح أصول السنةص ٥٩٢