باب في الأحاديث التي فيها نفي الإيمان بالذنوب
قال محمد: والأحاديث في هذا الباب كثيرة، وربما ذكرت لك شيئا بما يستدل به على معاني ما ضاهاها مما لم أذكره وتحريف تأويلها، كفَّر الخوارج الناس بصغار الذنوب وكبارها، منها ما حدثني به إسحاق، عن أحمد، عن ابن وضاح، عن أبي بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - “ لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس أبصارهم إليها وهو مؤمن “.
ـــــــــــــــــــــ
هذا الباب التاسع والعشرون في الأحاديث التي فيها نفي الإيمان بالذنوب، الأحاديث التي فيها نفي الإيمان بالذنوب تدل على نقص الإيمان ولا تدل على ذهاب الإيمان، ولهذا قال محمد -وهو المؤلف محمد بن عبد الله بن زمنين-: "والأحاديث في هذا الباب كثيرة، وربما ذكرت لك شيئا مما يستدل به على معاني ما ضاهاها مما لم أذكره وتحريف تأويلها، كفَّر الخوارج الناس بصغار الذنوب وكبارها"، يعني يقول: إن الأحاديث التي فيها نفي الإيمان عن بعض المعاصي مثل: “ لا إيمان لمن لا أمانة له “ “ لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه “ هذا نفي كمال الإيمان وليس نفي الإيمان بالمرة.
إذا فعل الإنسان معصية ينفى عنه الإيمان، والمراد نفي الإيمان الواجب، لكنه لا ينفى عناصر الإيمان، والذي ينفي عنه الإيمان الكامل هو الخوارج، فلا ينبغي للإنسان أن يوافق الخوارج، بل المسلم يعتقد ما يعتقد أهل السنة والجماعة مما دلت عليه النصوص أن العاصي لا يخرج من الإيمان ولكن يضعف إيمانه، فإذا جاء نص ينفي الإيمان عن العاصي فهذا يدل على ضعف إيمانه، مثل الحديث هذا الذي ساقه المؤلف، حديث أبي هريرة: “ لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس أبصارهم إليها وهو مؤمن “.
هذا الحديث رواه الشيخان، أخرجه البخاري في الصحيح، وأخرجه مسلم أيضا في الصحيح، من طريق ابن الشهاب، عن أبي سلمة، عن أبي سلمة، وابن المسيب، عن أبي هريرة، وكذلك أخرجه البخاري ومسلم من طريق