...........................................................................................
ـــــــــــــــــــــ
وفي رواية عن الإمام أحمد أنهم كفار، لقول النبي - “ يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية “ فعلى القول بأنهم مسلمون يُصلى عليهم، ولذلك قال: قيل له: هؤلاء الذين قتلهم الإمام من أهل الأهواء لما بانوا على الجماعة ودعوا إلى ما هم عليه ونصبوا الحرب هل يصلى عليهم، أهل البدع الذين خرجوا على المسلمين وقاتلوهم ثم قتلوا هل يُصلَّى عليهم؟ قال: نعم يصلى عليهم لأنهم مسلمون، وليس بذنوبهم التي استوجبوا بها القتل يتركون بغير صلاة.
قد يقاتل الباغي الذي بغى على الإمام والخلق، يقتل، يقتل دفعا لشره، لكن ليس مع قتله أنه كفر، ما هو كافر، ولو حارب ولو قاتل المسلمين هذا من ضعف إيمانه، ما هو بكافر -إلا إذا استحل قتال المسلمين- فيصلى عليه، فقيل له: ما القول في إعادة الصلاة خلف أهل البدع؟ فقال: لا تعاد في الوقت ولا بعده، بعض العلماء يقول: تعاد، يصلى عليهم وتعاد، الصواب أنها ما تعاد، قال: لا يعاد في الوقت ولا بعده، يعني: إذا صليت خلف مبتدع هل تعيد الفريضة؟ بعض العلماء يقول: تعيد، تصلي عليهم وتعيد، والقول الثاني: إنها لا تعاد، ما داموا مسلمين.
إذا صليت خلف مبتدع أو فاسق هل تعاد الصلاة؟ فيها قولان لأهل العلم، بعض أهل العلم يقول: تعاد، وبعضهم يقول: لا تعاد، وبعض العلماء قال: إذا كان من أئمة المسلمين فلا يعاد، وغيرهم تعاد، وكذلك يقول أشهب والمغيرة وغيرهما من أصحاب مالك، وقد أنزله من يقول: إن الصلاة تعاد خلفه في الوقت وبعده بمنزلة النصراني، والذي يقول: إن الصلاة تعاد أنزله بمنزلة الكافر، الكافر هو الذي تعاد الصلاة، إذا خلف إمام كافر يجب إعادة الصلاة بالاتفاق، وإذا صليت خلف العاصي الفاسق ففيه قولان لأهل العلم، قيل: تعاد، وقيل: لا تعاد، والصواب أنها لا تعاد، لأن الصحابة صلوا خلف الحجاج بن يوسف وكان فاسقا ظالما ولم يعيدوا الصلاة.
فقال: إن الذي يقول: تعيد الصلاة يلزمه أن يجعله مثل النصراني، وركَّب قياس قول الإباضية والحرورية الذين يكفرون جميع المسلمين بالذنوب من القول، فالذي يقول: تعاد، معناه أنه وافق الخوارج، والحرورية الذين