وأخبرني إسحاق، عن محمد بن عمر بن لبابة، عن محمد بن أحمد العتبي قال: "سئل سحنون عن قول مالك في أهل البدع -الإباضية والقدرية وجميع أهل الأهواء- أنه لا يصلى عليهم؟ فقال: إنما قال ذلك تأديبا لهم، ونحن نقول به على هذا الوجه، فأما إذا وقفوا ولم يوجد من يصلي عليهم فأرى ألا يُتركوا بغير صلاة، قيل له: فهؤلاء الذين قتلهم الإمام من أهل الأهواء لما بانوا عن الجماعة ودَعوا إلى ما هم عليه ونصبوا الحرب هل يصلى عليهم؟ فقال: نعم، وهم من المسلمين وليس بذنوبهم التي استوجبوا بها القتل يتركون بغير صلاة، فقيل له: فما القول في إعادة الصلاة خلف أهل البدع؟ فقال: لا يعاد في الوقت ولا بعده".
وكذلك يقول أشهب والمغيرة وغيرهما من أصحاب مالك، وقد أنزله من يقول: إن الصلاة تعاد خلفه في الوقت وبعده بمنزلة النصراني، وركَّبَ قياس قول الإباضية والحرورية الذين يكفرون جميع المسلمين بالذنوب من القول.
ـــــــــــــــــــــ
وهذا السند إلى مالك -رحمه الله- وهو إمام دار أهل الهجرة، قال: سئل سحنون عن قول مالك في أهل البدع -الإباضية والقدرية وجميع أهل الهوى- أنه لا يصلى عليهم، فقال: إنما قال ذلك تأديبا لهم، يعني: سئل سحنون أن الإمام مالك قال في أهل البدع الإباضية، الإباضية هم الخوارج، طائفة من الخوارج يقال لهم: الإباضية نسبة إلى فلان الإباضي، والقدرية وجميع أهل الأهواء، يعني: وجميع أهل البدع، يقول مالك: لا يصلى عليهم، فقال: إنما قال ذلك تأديبا لهم، ونحن نقول: على هذا الوجه.
فأما إذا وُقِفوا، يعني: إذا ماتوا ووقفوا ولم يوجد من يصلي عليهم فأرى ألا يتركون بغير صلاة، يعني الإمام مالك إذا قال لا يصلي عليهم، يعني: المقصود التأديب لهم، لا يصلي عليهم أهل الأعيان وأهل الفضل وأهل الخير من العلماء والأمراء العابدين والدعاة، ما يصلون عليهم تأديبا لهم، لكن يصلي عليهم عامة الناس، لا يصلون عليهم زجرا للأحياء حتى لا يفعلوا مثل فعلهم.
فهذا معنى قوله: "لا يصلى عليهم"، وليس معنى ذلك أن جميع المسلمون لا يصلون عليهم، لا، بل كل موحد يصلى عليه، والإباضية وهم الخوارج الصحابة عاملوهم معاملة المسلمين، فعلى هذا فهم مؤمنون ضعيفو الإيمان،