باب في الاستغفار لأهل القبلة والصلاة على من مات منهم
قال محمد: وأهل السنة لا يحجبون الاستغفار عن أحد من أهل القبلة، ولا يرون أن تترك الصلاة على من مات منهم وإن كان من أهل الإسراف على نفسه، وقال - عز وجل - لنبيه عليه الصلاة والسلام: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ (1) ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ (2).
ـــــــــــــــــــــ
نعم، هذا الباب الثامن والعشرون في الاستغفار لأهل القبلة والصلاة على من مات منهم، هذا هو الذي دلت عليه النصوص أنه يستغفر لأهل القبلة، من مات من أهل القبلة -يعني: من مات ملتزما بأحكام الإسلام في الظاهر، ويصلي بالقبلة، يتجه للقبلة في الصلاة، هذا يستغفر له ويصلى عليه، إلا إذا ظهر ما يدل على نفاقه وكفره فلا يستغفر له ولا يصلى عليه، ولهذا قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ (3) يعني: المنافقين، ثم بين العلة، فقال: ﴿إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (4) فهذه العلة، من تبين كفره لا يصلى عليه ولا يستغفر له، ومن لم يظهر كفره فيصلى عليه ويستغفر له، ولهذا النبي - كان يصلي على من ... صلى على عبد الله بن أبي لما مات قبل أن ينهى، ثم نزلت هذه الآية فلم يصل بعد ذلك على منافق.
قال محمد -هو المؤلف ابن أبي زمنين-: وأهل السنة لا يحجب الاستغفار عن أهل القبلة، نعم كل واحد من أهل القبلة يستغفر له، إلا إذا تبين كفره، إذا علم أنه منافق أو كافر أو فعل ناقضة من نواقض الإسلام هذا يحكم عليه بالكفر، ولا يرون أن تترك الصلاة على من مات منهم وإن كان من أهل الإسراف على نفسه، يعني: كل من مات من أهل القبلة يصلى عليه ولو كان مسرفا على نفسه من المعاصي، المعاصي ما تخرجه من الإيمان، ما دام أن
(1) - سورة محمد آية: 19.
(2) - سورة التوبة آية: 103.
(3) - سورة التوبة آية: 84.
(4) - سورة التوبة آية: 84.