تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

..........................................................................................

ـــــــــــــــــــــ

الذي أراد، والله لم يرد المعاصي، ولم يقدرها ولم يخلقها، بزعمهم أن هذا تنزيه لله عن الظلم، ولكنهم وقعوا في شر ما فروا منه، وقعوا في أن يقع في ملك الله ما لا يريد، وأن مشيئة العبد تغلب مشيئة الله.

الإمام مالك -رحمه الله- يقول فيها رد على القدرية، هذه الآيات يقول: من أبين ما يكون في الرد على القدرية ﴿يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ (1) أثبت لنفسه المشيئة ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ﴾ (2) إذن الإضلال بمشيئة الله، والهداية بمشيئة الله قال: ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27)﴾ (3) عام حتى أفعال العباد، وقال: ﴿لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4)﴾ (4) يعني إن الله قدر عليهم بنو إسرائيل، لتفسدن يعني في المستقبل، يعني الله كتب عليهم هذا.

وقال مالك -رحمه الله-: ومثل هذا في القرآن كثير، صدق -رحمه الله- الآيات في هذا كثيرة، فيها بيان أن الله تعالى قدر الأشياء، وسبق بها، وسبقت بها مشيئته وإرادته، وأنه لا يقع في ملك الله إلا ما يريد، خلافا المعتزلة القدرية القائلين: بأن العباد يريدون ما لا يريده الله، ويشاءون ما لا يشاءه الله، فالله تعالى يريد من عبده الإيمان، والعبد هو الذي يريد الكفر، هذا كما يقولون: والله يريد من عبده الطاعة وهو يريد المعصية، ويقولون: إن العبد هو الذي يخلق المعصية، وهو الذي يخلق الطاعة فرارا من توهم -في زعمهم- من توهم أن العبد إذا خلق الله

(1) - سورة الشورى آية: 8.

(2) - سورة الأعراف آية: 155.

(3) - سورة إبراهيم آية: 27.

(4) - سورة الإسراء آية: 4.

شرح أصول السنة · الصفحة ٥٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح أصول السنةص ٥٠٠