تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحدثني إسحاق، عن أسلم بن عبد العزيز، عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب قال: أخبرني معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد قال: حدثني عبد الرحمن بن قتادة السلمي أنه سمع رسول الله - يقول: “ خلق الله آدم، ثم أخذ الخلق من ظهره، فقال: هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي، قال قائل: يا رسول الله فعلى ماذا نعمل؟ قال: على مواقع القدر “.

ـــــــــــــــــــــ

نعم، وهذا الحديث في سنده إسحاق، وهو متكلم فيه، وإسناده لا بأس، لأن متنه صحيح، والحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده، وابن حبان في صحيحه، وإن كان في إسناده إسحاق، إلا أنه محتمل، وفيه إثبات أن الله خلق آدم، ثم أخذ الخلق من ظهره، هذا له شواهد جاءت في أحاديث كثيرة “ إن الله تعالى مسح ظهر آدم، واستخرج ذريته أمثال الذر، وقال: هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي، فقال قائل: يا رسول الله - فعلى ماذا نعمل؟ قال: على مواقع القدر “.

هذا له شواهد وفيه دليل على إثبات القضاء والقدر، وأن كل إنسان صائر إلى ما قُدِّر، ولكن الإنسان مأمور بالعمل، ولما أشكل هذا على الصحابة قالوا: “ يا رسول الله فيم نعمل؟ الآن في شيء فرغ منه، أو فيما مستقبل، قال: فيما فرغ منه، قالوا: فيم العمل يا رسول الله؟ قال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما أهل السعادة فسييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فسييسرون لعمل أهل الشقاوة، ثم قرأ قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10)﴾ (1) “ فالقدر

(1) - سورة الليل آية: 5 - 10.

شرح أصول السنة · الصفحة ٤٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح أصول السنةص ٤٨٥