يحيى وحدثني المعلى، عن أبي إسحاق، عن وهب بن جابر، عن عبد الله بن عمر -رضى الله عنهما- قال: "إن الشمس تطلع من حيث يطلع الفجر، فإذا أرادت تطلع تقاعست حين تغرب بالعمد، وتقول: يا رب، إني إذا طلعت عبدت دونك. فتطلع على ولد آدم، فتجري حتى تأتي المغرب، فتسلم، فيرد عليها، وتسجد فينظر إليها، ثم تستأذن، ثم تستأذن لها فتجري إلى المشرق، والقمر كذلك، حتى يأتي عليها يوم تغرب فيه فتسلم، فلا يرد عليها، وتسجد فلا ينظر إليها، وتستأذن فلا يؤذن لها، فتحبس حتى يأتي القمر، فيسلم فلا يرد عليه، ويسجد فلا ينظر إليه، ثم يستأذن فلا يؤذن له، ثم يقال لهما: ارجعا من حيث جئتما، فيطلعان من المغرب كالبعيرين المقترنين، فلذلك قوله الله - عز وجل - ﴿يَوْمَ يَاتِي بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ﴾ (1) الآية".
ـــــــــــــــــــــ
نعم، هذا الحديث فيه العلل السابقة: والد المؤلف، وفيه علي المري، وفيه أيضا يحيى بن سلام، وفيه أيضا المعلى بن هلال الكوفي، هذا قال العلماء: إنه كذاب وضاع. ولهذا قال: إن هذا الحديث موضوع. كان الأولى بالمؤلف أن ينزه كتابه عن مثل هذا الحديث الذي فيه الوضاع، فإنه موضوع معلى بن هلال، قال عنه الذهبي: كذاب وضاع بالاتفاق. والأحاديث الصحيحة في طلوع الشمس من مغربها كافية.
وهذا الحديث فيه نكارة، النكارة "أن الشمس تستأذن ثلاث مرات ثلاثة أيام"، وأنها تسلم أيضا "الشمس تسلم"، وأنها "تخرج مع القمر"، وأنهما "يطلعان كالبعيرين المقترنين"، كل هذا جاء في الحديث الذي فيه هذا الوضاع، لكن جاء في الأحاديث: "أنها تستأذن في تلك الليلة فلا يؤذن لها، فيقال لها: اطلعي من حيث أتيتي". أما هذا الحديث أن "تستأذن ثلاث مرات، وأنها تسلم أيضا، وأنها تطلع مع القمر، يطلعان مقترنين كالبعيرين". هذا ما جاء في هذا الحديث الذي فيه هذا الكذاب الوضاع، والأحاديث الصحيحة فيها غنية عن مثل هذا الحديث، كان الأولى بالمؤلف -رحمه الله- ألا يذكر مثل هذا الحديث، نعم.
(1) - سورة الأنعام آية: 158.