وحدثني أبي، عن علي، عن أبي داود، عن يحيى قال: حدثني يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن صلة بن زفر قال: سمعت حذيفة يقول: "يجمع الله الناس يوم القيامة في صعيد واحد، حفاة عراة كما خلقوا، يسمعهم الداعي وينفذهم البصر، ولا تتكلم نفس إلا بإذنه، فأول من يدعى محمد: يا محمد، فيقول: لبيك وسعديك، والخير في يديك، والشر ليس إليك، والمهدي من هديت، وعبدك بين يديك، ومنك وإليك، ولا ملجأ منك إلا إليك، تباركت وتعاليت، وعلى عرشك استويت، سبحانك رب البيت، ثم يقال: له اشفع. قال: فذلك المقام المحمود الذي وعده الله عز وجل".
ـــــــــــــــــــــ
نعم هذا الحديث موقوف على حذيفة - رضي الله عنه - وسنده ضعيف، فيه علل، فإن في إسناده والد ابن أبي زمنين، وكذلك الشيخ علي المري، وكذلك يحيى بن سلام، وفيه أيضا عنعنة ابن إسحاق، ففيه علل كما سبق، ثم هو موقوف على حذيفة - رضي الله عنه - ولكن الحديث له طرق عن أبي إسحاق السبيعي، والحديث أخرجه أبو داود, والطيالسي في السند، والنسائي في التفسير، والطبري في التفسير أيضا، فهذه الطرق يشد بعضها بعضا، وهي تدل على صحة ما جاء فيه من الكلمات، وأما كون الله تعالى يجمع الناس يوم القيامة في صعيد واحد حفاة عراة هذا ثابت في الأحاديث الصحيحة، يسمعهم الداعي وينفذهم البصر، ولا تتكلم نفس إلا بإذنه، كل هذا صحيح، الشاهد قوله: ثم يقال له: اشفع. قال: فذلك المقام المحمود. هو الشفاعة العظمى في موقف يوم القيامة، هذا ثابت في الأحاديث الصحيحة، أما هذا الحديث وإن كان سنده ضعيفا، إلا أن شواهد الحديث وطرقه تشهد له بأنه صحيح موقوف على حذيفة، وأن له حكم الرفع، نعم.