باب في الإيمان بالصراط
قال محمد: وأهل السنة يؤمنون بالصراط أن الناس يمرون عليه يوم القيامة على قدر أعمالهم.
ـــــــــــــــــــــ
نعم وهذا الباب التاسع عشر من أبواب الكتاب، وهو الإيمان بالصراط، قال محمد -وهو المؤلف عبد الله بن أبي زمنين-: وأهل السنة يؤمنون بالصراط، وأن الناس يمرون عليه يوم القيامة على قدر أعمالهم، هذا عقيدة أهل السنة والجماعة. يؤمنون بالصراط وهو صراط حسي، ينصب على متن جهنم (على ظهر جهنم)، يمر الناس عليه يوم القيامة على قدر أعمالهم، والنار أسفل، والجنة أعلى، فهو منصوب، فمن تجاوز الصراط وصعد صعد إلى الجنة، تجاوز الصراط وصعد إلى الجنة، ومن سقط سقط في النار، وهذا الصراط عليه كلاليب تخطف من أمرت بخطفه، فناج مسلم، ومكربس على وجهه في النار، نعوذ بالله.
ثبت في الأحاديث الصحيحة أن الناس يمرون عليه على قدر أعمالهم، وأن أول زمرة تمر على الصراط كالبرق، وجوههم كالقمر، ثم تمر الطائفة الثانية التي بعدها كالريح، كأضوء كوكب دري وجوههم، ثم تأتي الزمرة التي بعدها كالطير، ثم كأجاود كالخيل، ثم الرجل يعدوا عدوا، ثم الرجل يمشي مشيا، ثم الرجل يزحف زحفا، وعلى الصراط كلاليب تخطف من أمرت بخطفه، على حسب الأعمال المرور، على حسب الأعمال، هذا هو معتقد أهل السنة والجماعة، خلافا لأهل البدع الذين أنكروا الصراط الحسي، وقالوا أنه ليس الصراط الحسي، وإنما يراد به العدل.
وهذا الصراط الحسي يمر عليه ويسلم من استقام على الصراط المعنوي في الدنيا، الصراط المعنوي هو الصراط المستقيم، هو دين الله وهو القرآن، وهو ما جاء به النبي، وما جاء في القرآن الكريم وما جاء في السنة المطهرة، فمن استقام على دين الإسلام واستقام على الصراط المستقيم في الدنيا، فإنه يعبر على الصراط الحسي يوم القيامة وينجو، ومن تنكب الصراط المستقيم في الدنيا وانحرف عن الجادة، ولم يعمل بكتاب الله وسنة رسوله - فإنه لا يعبر الصراط يوم القيامة، هما صراطان: صراط في الدنيا، وصراط في الآخرة. فمن استقام على الصراط المستقيم في الدنيا، نجا وعبر الصراط الحسي يوم القيامة، وتجاوز النار إلى الجنة، ومن تنكب الصراط