..........................................................................................
ـــــــــــــــــــــــ
هذا ما يقوله الإنسان، المؤمن يقول: آمنت بالله ورسله. يصدق المؤمن والله على كل شيء قدير، أحوال الآخرة ليست مثل أمور الدنيا، ولهذا تجد القبرين أحدهما بجوار الآخر، وهذا وسع له في قبره مد البصر، والآخر ضيق عليه القبر حتى تختلف أضلاعه، ولو فتحت القبرين ما وجدت فرقا بينهما، لأنك من أهل الدنيا، أحوال الآخرة ما تقاس بأحوال الدنيا.
فأهل السنة يقولون: نؤمن، نصدق بذلك بلا كيف، قال الله - عز وجل - ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27)﴾ (1) وأهل السنة كلهم ذكروا هذا في عقائدهم، قال الطحاوي في عقيدته: "ونؤمن بعذاب القبر لمن كان له أهلا، وسؤال منكر ونكير في قبره عن ربه، ودينه، ونبيه، على ما جاءت به الأخبار، عن رسول - وعن الصحابة -رضوان الله عليهم- والقبر روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النيران.
قال ابن أبي العز في شرحه: قد تواترت الأخبار عن رسول الله - في ثبوت عذاب القبر ونعيمه لمن كان لذلك أهلا، وسؤال الملكين، فيجب اعتقاد ثبوت ذلك والإيمان به، ولا نتكلم في كيفيته، لماذا؟ قال: ولا نتكلم في كيفيته، إذ ليس للعقل وقوف على كيفيته، لكونه لا عهد له به في هذه الدار، ما يعرف لأنه ما رأى هذا في هذه الدار في الدنيا، أحول البرزخ تختلف عن أحوال الدنيا، ولا تقاس أحوال البرزخ على أحوال الدنيا، والشرع لا يأتي بما تحيله العقول، ولكنه قد يأتي بما تحار فيه العقول.
(1) - سورة إبراهيم آية: 27.