تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأخبرني أبي عن علي عن أبي داود، عن يحيى قال: حدثنا عاصم عن الحكم، أن مجاهدا قال: "حويت الأرض لملك الأرض، فجعلت مثل الطست ينهل منها ما يشاء". قال يحيى: بلغني والله أعلم أنه يقبض روح كل شيء في البر والبحر، وبلغني أن لملك الموت أعوانا من الملائكة هم الذين يسلبون الروح من الجسد، حتى إذا كان عند خروجه قبضه ملك الموت، وهم لا يعلمون آجال العباد، حتى يأتيهم على ذلك من قبل الله.

ـــــــــــــــــــــــ

نعم، وهذا الأثر عن مجاهد سنده ضعيف، فيه عدة علل: في إسناده والد المؤلف ابن أبي زمنين وفي إسناده علي بن الحسن المري وهو ضعيف، وفي إسناده يحيى بن سلام متكلم فيه، وهذا الأثر أخرجه أبو الشيخ في كتاب العظمة من طريق أخرى عن القاسم بن أبي بزة، وهو موقوف على مجاهد، وهو مقطوع، كلام مجاهد يقول: " حويت الأرض لملك الأرض، فجعلت مثل الطست ينهل منها ما يشاء". هذا كلام مجاهد، الله أعلم بهذا، وهل أخذه عن بني إسرائيل؟ ولا شك أن ملك الموت أعطاه الله القدرة على قبض أرواح بني آدم في جميع أنحاء الأرض، والملك خلقه عظيم، الملائكة خلقهم عظيم، ليسوا كالبشر كما قال الله تعالى: ﴿جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ (1) الملائكة خلقهم عظيم، فالله تعالى أعطاهم القدرة على السيطرة على بني آدم في أي مكان من الأرض، إذا جاء الأجل يقبض ملك الموت الروح.

ثم ذكر يحيى قال: "بلغني -هذا البلاغ- أنه يقبض روح كل شيء في البر والبحر". هذا لا شك فيه، هذا الذي بلغه صحيح، وكذلك قال: "وبلغني أن لملك الموت أعوانا من الملائكة". نعم هذا جاءت به الأدلة، كما قال الله تعالى: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾ (2) الملاك، ملك الموت له أعوان، هو الذي يتولى قبضها، وله أعوان يساعدونه، فإذا قبضها دفعها إلى ملائكة الرحمة وملائكة العذاب كما سبق، نعم.

(1) - سورة فاطر آية: 1.

(2) - سورة الأنعام آية: 61.

شرح أصول السنة · الصفحة ٣٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح أصول السنةص ٣٦٨