تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

..........................................................................................

ـــــــــــــــــــــــ

اليمنى وإن ربكم ليس بأعور “ فالأعور هو الذي له عين واحدة، وغير الأعور الذي له عينان سليمتان، فالنبي - أخبر عن الدجال أنه أعور، يعني: له عين واحدة، وأخبر عن الله بأنه ليس بأعور، يعني: له عينان سليمتان، فأخذ العلماء من هذا إثبات العين لله، وأن الله -تعالى- له عينان سليمتان، فقال الله تعالى: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46)﴾ (1) فالله يسمع ويرى سبحانه وتعالى.

أحسن الله إليكم، هل يقال: إن لله يدين عظيمتين؟

نعم، يقال: إن لله يدين، والله -تعالى- عظيم، العظمة وصف لله سبحانه وتعالى، الله عظيم وصفاته عظيمة، وأسماؤه عظيمة، فالله له يدان مبسوطتان ينفق كيف يشاء، كما أخبر عن نفسه -سبحانه وتعالى- قال: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ (2).

أحسن الله إليكم، يقول: ذكرتم -حفظكم الله- أن أول شيء خلقه الله هو العرش، فكيف يوجه حديث عُبادة أن الرسول - قال: “ إن أول شيء خلقه الله القلم “؟

سبق أن قلنا: إن الأولية مقيدة بالكتابة، قال: “ إن أول شيء خلقه الله القلم، قال له: اكتب “ وفي اللفظ الآخر: “ أول ما خلق الله القلم، قال له: اكتب “ يعني الأولية مقيدة بأمره بالكتابة، يعني: أمره بالكتابة عند أول خلقه، فهي ليست أولية مطلقة، بل هي أولية مقيدة بالأمر بالكتابة، والمعنى: أن الله أمر القلم بالكتابة عند أول خلقه، أول ما خلق الله القلم قال له: اكتب، وأما أولية العرش فهي أولية مطلقة، هذا هو الصواب.

والمسألة فيها خلاف:

بعض العلماء يرى أن القلم هو الأول، لكن الصواب من القولين أن العرش خلق قبل القلم، وقيل: القلم خلق

(1) - سورة طه آية: 46.

(2) - سورة المائدة آية: 64.

شرح أصول السنة · الصفحة ٣٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح أصول السنةص ٣٥٠