تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال يحيى: وبلغني عن ابن مسعود قال: "إذا بقي في النار من يخلد فيها فجعلوا في توابيت من نار فيها مسامير من نار، ثم جعلت التوابيت في توابيت أخرى، ثم جعلت تلك التوابيت في توابيت أخرى، فلا يرون أحدا يعذب في النار غيرهم: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ (100)﴾ (1) ".

ـــــــــــــــــــــــ

نسأل الله السلامة، هذا الأثر موصول بالإسناد السابق، وفيه العلل السابقة، والد المؤلف وعلي بن الحسن المري ويحيى بن سلام، وكلهم ضعفاء، ثم أيضا هذا رواه يحيى قال: بلغني عن ابن مسعود، وهو منقطع، وهو أثر ضعيف، ولكن خلود أهل النار دلت عليه نصوص كثيرة من كتاب الله وسنة رسوله - بقطع النظر عن هذا الأثر هل يصح أم لا يصح، هذا الأثر لا عبرة به، لكن العبرة بالنصوص، ومنها هذه الآية التي جاءت في أهل النار: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ (100)﴾ (2) نسأل الله العافية، فهذا دليل على مكثهم واستمرارهم، فالنار باقية أبد الآباد، وكذلك الجنة باقية أبد الآباد.

نسأل الله السلامة والعافية من عذابه، ونسأله -سبحانه وتعالى- أن يجعلنا وإياكم من أهل رحمته، وأن يشملنا برحمته، وأن يسكننا جنته وكرامته، إنه ولي ذلك وهو القادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

أحسن الله إليكم، يقول: فضيلة الشيخ، هل يفيد معنى الأبدية عدم الانقطاع بحال، إن كان كذلك فكيف نجيب على قول النبي - عمن قتل نفسه بأنه خالد فيها أبدا؟

الأبدية تختلف، قد تفيد التأبيد المطلق وقد لا تفيد، الأدلة التي دلت على بقاء الجنة وبقاء النار أدلة كثيرة، ليس فيها الخلود والأبدية فقط، بل منها الخلود ومنها الأبدية، ومنها قول الله تعالى: ﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (97)﴾ (3) تدل على التأبيد

(1) - سورة الأنبياء آية: 100.

(2) - سورة الأنبياء آية: 100.

(3) - سورة الإسراء آية: 97.

شرح أصول السنة · الصفحة ٣٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح أصول السنةص ٣٤٧