وحدثني أحمد بن مطرف عن العنابي عن نصر عن أسد قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: حدثنا عبد الملك بن حميد عن الحكم عن من حدثه عن ابن عباس - رضي الله عنه - في قوله: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1)﴾ (1) قال: أول ما خلق الله القلم، وخلقت له الدواة وهي النون، فقال له ربه: اكتب، قال: ربي ما أكتب؟ قال: اكتب، قال: اكتب القدر خيره وشره، فجرى بما كان حتى تقوم الساعة".
ـــــــــــــــــــــــ
نعم، وهذا الحديث موقوف على ابن عباس من كلام ابن عباس، وليس من كلام النبي -صلى الله عليه وسلم، وهو ثابت المتن .. متنه صحيح وثابت عن ابن عباس، لكن هذا الإسناد فيه ضعف، ففيه رجل مبهم بين الحكم وبين ابن عباس، قال: "عن الحكم عن من حدثه" والسند إن كان فيه مبهم أو مجهول يكون ضعيفا.
والحديث له طرق أخرى عن ابن عباس من طريق ابن الضحاك مسلم بن صبيح من طريق عطاء بن السائب، كذا أبو الظبيان جندب بن حزم الكوفي، وله طريقان عن الحكم العتيبي الكوفي والأعمش، وله عنه طرق، ويحتمل أن الرجل المجهول هو حصين بن جندب أبو ظبيان، لأن الراوي عند الرجل المجهول عند المصنف هو الحكم بن عتيبة في بعض الطرق.
فالمقصود أن هذا المتن موقوف على ابن عباس وهو صحيح، وله حكم الرفع وإن كان هذا السند فيه ضعف، وفيه أن هذا الحديث يدل على أن القلم لما خلقه الله أمره بالكتابة فجرى في تلك الساعة بما هو كائن، يعني: كتب في اللوح المحفوظ المقادير مقادير الأشياء كلها، ولهذا قال: (فجرى) تفيد: فجرى بما كان حتى تقوم الساعة، قال له: أكتب .. لما خلقه الله قال له: اكتب، قال: رب وما أكتب؟ قال: اكتب القدر خيره وشره وفي لفظ قال اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة.
فالحديث يدل على إثبات القلم وإثبات كتابته المقادير وإثبات اللوح المحفوظ، والإيمان بأن مقادير الأشياء كلها مكتوبة في اللوح المحفوظ إلى قيام الساعة نعم.
(1) - سورة القلم آية: 1.