وحدثني إسحاق عن أسلم عن يونس عن ابن وهب قال: حدثني معاوية بن صالح عن أيوب بن أبي زياد، قال: حدثني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: حدثني أبي قال: دخلت على عبادة فقال: يا بني، إني سمعت رسول الله - يقول: “ إن أول شيء خلقه الله القلم، ثم قال: اكتب فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة “ وذكر الحديث.
ـــــــــــــــــــــــ
نعم، الحديث متنه صحيح والإسناد فيه ضعف، لأن في إسناده إسحاق وهو متكلم فيه، وفيه أيضا أيوب بن أبي زياد أبو زيد الحمصي أيضا فيه جهالة، والحديث متنه صحيح وثابت، أي أخرجه الإمام أحمد في "المسند" والإمام ابن أبي عاصم في "السنة" والآجري في "الشريعة" وله طرق أخرى عن الوليد بن عبادة عن طريق عطاء بن أبي رباح، وأخرجه الترمذي في "جامعه"، وأبو داود الطيالسي وابن أبي عاصم، والآجري في "الشريعة"، وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة"، فالحديث متنه صحيح وهو دليل على أن القلم لمّا خلقه الله عند أول خلقه قال له: اكتب فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة.
ولا يدل على أنه أول المخلوقات، إن أول ما خلقه الله القلم بأن الأولية مقيدة بالكتابة، والمعنى: إنه عند أول خلقه أمره بالكتابة، وإن أول شيء خلقه الله هو القلم ثم قال له: اكتب، أول ما خلق الله هو القلم قال له اكتب.
واختلف العلماء في القلم والعرش أيهما أسبق؟ من العلماء من قال: إن العرش خلق أولا، ومنهم من قال: إن القلم خلق أولا. والصواب أن العرش خلق أولا، إن العرش هو أول المخلوقات، لهذا حكي عن الهمداني الخلاف في هذا كما قال ابن القيم:
والناس مختلفون في القلم الذي ... كتب القضاء به من الديان
هل كان قبل العرش أو هو بعده ... قولان عند أبي العلا الهمداني
والحق أن العرش قبل لأنه ... قبل الكتابة كان ذا أركان
إذا كان الخلاف في قولين عند أهل العلم فقيل: إن العرش خلق أولا، وقيل: إن القلم كتب أولا، والصواب أن العرش أولا، لأنه حين كتابة القلم والعرش موجود وله أركان، وأما قوله: إن أول شيء خلقه الله القلم ثم قال .. "