..........................................................................................
ـــــــــــــــــــــــ
حديث جبرائيل المشهور في سؤالات جبرائيل للنبي عن الإسلام، ثم عن الإيمان، وذكر من أصول الإيمان: الإيمان بالقدر خيره وشره، فهؤلاء القدرية الأولى هم الذين قال فيهم الإمام الشافعي: ناظروا القدرية بعلم فإن أقروا به خُصموا، وإن أنكروا كفروا.
ثم جاءت القدرية الثانية المتوسطة أثبتوا العلم وأثبتوا الكتابة، ولكنهم لم يؤمنوا بعموم المرتبتين الأخريين، وهما: الإرادة والمشيئة، عموم المشيئة والإرادة، لكل شيء في هذا الوجود، كل شيء في هذا الوجود لا يقع إلا إذا شاء الله وقوعه، وإذا أراد وقوعه، لا يمكن أن يقع في ملكه إلا ما يريد، والمرتبة الثانية: الخلق والإيجاد وهو الإيمان بأن الله خلق كل شيء في هذا الوجود، قال -سبحانه وتعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (253)﴾ (1) ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ﴾ (2) ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (3) وقال -سبحانه: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (2)﴾ (4) وقال -سبحانه: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (5).
فالقدرية الثانية أثبتوا العلم وأثبتوا الكتابة، ولكنهم نفوا عموم المشيئة والإرادة وعموم الخلق والإيجاد، فأخرجوا أفعال العباد فقالوا: إن كل شيء في هذا الوجود أراده الله إلا أفعال العباد، فإنهم أرادوها بأنفسهم وشاءوها بأنفسهم مستقلين، وكذلك الخلق قالوا: إن أفعال العباد ما خلقها الله، بل إن العباد هم الذين خالقون لأفعالهم خيرا أو شرا.
فهؤلاء لهم شبهة وأنهم يظنون أنه إذا أُثبت أن الله خلق كل شيء في هذا الوجود لزم من ذلك أن يكون خلقَ أفعال العباد وعذبهم عليها فيكون ظالما، فلهذا هم يتأولون، نعم.
(1) - سورة البقرة آية: 253.
(2) - سورة الأنعام آية: 112.
(3) - سورة الإنسان آية: 30.
(4) - سورة الفرقان آية: 2.
(5) - سورة الرعد آية: 16.