..........................................................................................
ـــــــــــــــــــــــ
فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} (1).
ثبت في "صحيح البخاري" عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: “ كنا مع النبي - في سفر فارتفعت أصواتنا بالتكبير، فقال -عليه الصلاة والسلام: أربعوا على أنفسكم “ يعني: أرفقوا بأنفسكم رفع الصوت “ فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، فإن الذي تدعونه قريب أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته “ قال: إن الذي تدعونه قريب من الداعي، ولم يقل قريب من كل أحد، هذا معناه أن يكون قريب في علوه، هو -سبحانه وتعالى- قريب في علوه.
وعلي في دنوه يعني: كونه -سبحانه وتعالى- قريب من الداعين بالإجابة ومن السائلين بالإثابة، هو مع ذلك علي بذاته فوق العرش، وهو مع كونه علي فوق العرش فهو قريب من الداعين ومن العابدين، لا منافاة بينهما، نعم.
أحسن الله إليك، يقول: نحضر في هذا الجامع في هذه الدورة من بعد صلاة العصر إلى قرابة الساعة العاشرة، فهل لنا أن ننوي الاعتكاف؟
مسألة النية في الاعتكاف فيها خلاف بين أهل العلم، جمهور العلماء أجمعوا على أن الاعتكاف أقله يوم، ولا بد فيه من الصوم، لا بد أن يكون المعتكف صائما، ولا بد أن يكون الاعتكاف بمسجد جامع، ولهذا يقول الحنابلة: ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا بمسجد جامع، وأقل الاعتكاف اليوم، لأن الصوم أقله يوم، من طلوع الشمس إلى غروبها، فعلى قول الجمهور: لا يعتكف أقل من يوم.
والقول الثاني لأهل العلم: أنه لا يشترط الصوم، وهذا هو الصواب، بدليل ما ثبت في صحيح البخاري “ أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: يا رسول الله، إني نويت أن أعتكف ليلة في الجاهلية في المسجد الحرام، قال: أوف
(1) - سورة البقرة آية: 186.