وقد حدثني وهب عن ابن وضاح عن ابن أبي شيبة قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال حدثنا همام بن يحيى عن قتادة عن صفوان بن محرز، قال: “ بينما أنا آخذ بيد ابن عمر إذ عرض له رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن كيف سمعت رسول الله - يقول في النجوى؟ قال: سمعته يقول: إن الله - عز وجل - يدني المؤمن منه يوم القيامة حتى يضع عليه كنفه، ويستره من الناس فيقول عبدي هل تعرف ذنب كذا فيقول نعم يا رب أتعرف ذنب كذا فيقول نعم يا رب أتعرف ذنب كذا فيقول نعم يا رب، حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه قد هلك قال إني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم ثم يعطى كتاب حسناته، وأما الكفار والمنافقون فإنه ينادى على رءوس الأشهاد ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18)﴾ (1) “.
ـــــــــــــــــــــــ
نعم، وهذا الحديث يسمى حديث النجوى والحديث صحيح أخرجه الشيخان: البخاري ومسلم-رحمهما الله- أخرجه البخاري في الصحيح، وأخرجه مسلم في الصحيح، كلهم من طريق قتادة عن صفوان بن محرز عن ابن عمر.
وفيه أن ابن عمر سئل أخذ بيده صفوان وسأله، كيف سمع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول في النجوى، والنجوى هي الكلام في السر، يقال لها نجوى، الله تعالى يستر عبده ويقره بذنوبه، بينه وبينه، ولا يسمع أحد من الخلق، قال سمعته يقول: “ إن الله - عز وجل - يدني المؤمن منه يوم القيامة حتى يضع عليه كنفه “ الله أعلم بالكنف، صفة من صفات الله حتى يضع عليه كنفه ويستره من الناس، قال فسر الكنف بالستر، وهذا التفسير بالستر هذا تفسير بلازمه، يلزم من الكنف الستر، تفسير بآثاره.
من آثار الكنف الستر، مثل ما فسر الغضب بالانتقام، هذا غلط، الانتقام أثر من أثر الغضب، فسر الرضا بالثواب، كذلك الستر أثر من أثر الكنف، “ يضع عليه كنفه ويستره من الناس “ يعني ما يسمع أحد من الخلق، النجوى بين الله وبين عبده، كل واحد يقره الله بذنوبه، “ فيقول الرب سبحانه وتعالى: عبدي أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم يا رب. أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم يا رب. أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم يا رب يقرره، حتى
(1) - سورة هود آية: 18.