...........................................................................................
ـــــــــــــــــــــــ
الدنيا، على ما صح به الخبر يقول رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: " بلا اعتقاد كيف فيه".
وقال الإمام الآجري في الشريعة بعد أن عقد بابا في الإيمان والتصديق بأن الله - عز وجل - ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة قال: " والإيمان بهذا واجب، وليس على المسلم العاقل أن يقول كيف ينزل، ولا يرد هذا إلا المعتزلة، وأما أهل الحق فيقولون الإيمان به واجب بلا كيف، لأن الأخبار قد صحت عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أن الله-عز وجل- ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة، والذين نقلوا إلينا هذه الأخبار هم الذين نقلوا إلينا الأحكام من الحلال والحرام وعلم الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد، وكما قبل العلماء وقبلوا منهم ذلك كذلك قبلوا منهم هذه السنن، قال: ومن ردها فهو ضال خبيث، يحذرونه ويحذرون منه.
فالنزول التي يؤمن بها أهل السنة والجماعة، ولا يكيفونها، وأهل البدع استنكروا هذه الصفة واستوحشوا منها، وقالوا كيف ينزل الذي ينزل يتحرك، والرب لا يتحرك، وهذا لا يليق بالله-عز وجل- وهذا إنما يكون بالأجسام، ولذلك تأوّلوا النزول: ينزل يعني ينزل أمره، قال بعضهم: “ ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلةٍ إلى السماء الدنيا “ قالوا يعني ينزل أمره، وقال بعضهم ينزل الملك، كل هذا من جهلهم وضلالهم، النبي- صلى الله عليه وسلم- لا يستطيع أن يقول ينزل أمره، لا يستطيع أن يقول ينزل الملك، ثم الملك هل يقول: “ من يدعوني فأستجيب له “ هل الملك يمكن أن يقول هذا الكلام، “ من يدعوني فأستجيب له “ “ ومن يستغفرني فأغفر له “ لا يقول هذا إلا الله- سبحانه وتعالى- ذلك الكلام من جهلهم وضلالهم، وأهل السنة والجماعة وفقهم الله إلى الحق قالوا ينزل بلا كيف لا نعلم ينزل فهو- سبحانه وتعالى- فوق العرش الله يعلم كيفية النزول.
كذلك أيضا أشكل على بعضهم قالوا: كيف ينزل إذا بقي ثلث الليل الآخر؟ فثلث الليل مختلف في البلاد، فثلث الليل عندنا الآن وبعد مثلا ساعة يكون ثلث الليل في مكان آخر وبعد ساعة يكون ثلث الليل في مكان آخر، فلا يزال الرب ينزل! لأن ثلث الليل يختلف، إذا انتهى ثلث الليل من جهة، جاء ثلث الليل من جهة أخرى، ونحن الآن في الليل ويوجد أناس عندهم نهار، كيف ينزل؟ هذا من جهلهم وضلالهم.
نقول هذا الإشكال إنما جاء من كونهم أولوا صفات الله شبهوا الله بخلقه هذا الإشكال لا يرد، الله- سبحانه