..........................................................................................
ـــــــــــــــــــــــ
الذاتية التي لا تنفك عن الباري فلا يكون- سبحانه وتعالى- قط إلا عاليا، وأما النزول فهو الصفة الفعلية فهو فعل يفعله سبحانه كما يشاء، وأهل السنة يؤمنون بنزول الله سبحانه وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، والأحاديث والنصوص في هذا كثيرة، قد بينها أهل العلم ونقلوها، من ذلك الإمام الدارمي- رحمه الله- في رده على الجهمية ذكر جملة من الأدلة الدالة على نزول الرب جل جلاله ثم قال: فهذه الأحاديث جاءت كلها وأكثر منها في نزول الرب تبارك وتعالى في هذه المواطن.
وعلى تصديقها والإيمان بها أدركنا أهل الفقه والبصر من مشايخنا لا ينكرها منهم أحد، ولا يمتنع من روايتها حتى ظهرت هذه العصابة-يعني المبتدعة- فعارضت آثار رسول الله- صلى الله عليه وسلم- برد وتشمروا لدفعها بجد، فقالوا كيف نزوله هذا؟ قلنا: لم نكلف معرفة كيفية نزوله في ديننا ولا تعقله قلوبنا وليس كمثله شيء من خلقه، فنشبه منه فعلا أو صفة بفعالهم وصفاتهم، ثم قال الإمام الدارمي- رحمه الله- وليس قول رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في نزوله بأعجب من قول الله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَاتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ (1) وقوله سبحانه: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22)﴾ (2) فكما يقدر على ذلك يقدر على ذاك، يعني أن الله- سبحانه وتعالى- يقدر أن يأتي في ظلل من الغمام، كذلك يستطيع أن ينزل كما شاء.
ثم قال- رحمه الله- فهذا الناطق في قول الله - عز وجل - وذاك المحفوظ في قول رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بأخبار ليس عليها غبار فإن كنتم من عباد الله المؤمنين لزمكم الإيمان بها، كما آمن بها المؤمنون، وإلا فصرحوا بما تؤمنون ودعوا هذه الغلطات التي تلوون بها ألسنتكم فإن كان أهل الجهل في شك من أمركم، إن أهل العلم من أمركم لعلى يقين.
(1) - سورة البقرة آية: 210.
(2) - سورة الفجر آية: 22.