أسد بن موسى فقال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم عن زر، أن عبد الله بن مسعود قال: "ما بين سماء الدنيا والتي تليها مسيرة خمسمائة عام وبين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام، وبين السماء السابعة وبين الكرسي خمسمائة عام، وبين الكرسي والماء مسيرة خمسمائة عام، والعرش فوق الماء والله فوق العرش وهو يعلم ما أنتم عليه ".
ـــــــــــــــــــــــ
إن هذا الحديث إسناده ضعيف فيه ضعف، ولكن له شواهد، وهو يشهد للحديث السابق الذي مر وهو أثر الحسن: "مسيرة ما بين هذه الأرض إلى هذه السماء الدنيا خمسمائة عام، ومسيرة ما بين هذه السماء إلى السماء الدنيا خمسمائة عام، وكذلك السماء السابعة إلى العرش"، كل واحد من الأثرين يشهد للآخر في بيان المسافات بين السماء والأرض وبين السماوات وبين السماء والأرض خمسمائة عام، هذا الحديث موقوف على ابن مسعود، وإن كان فيه ضعف، إلا أنه ضعف يسير بسبب عاصم وهو ابن أبي النجود، وهو قارئ صاحب القراءات، وجيد في القراءة ولكن ضعيف في الحديث، فيه ضعف عاصم بن أبي النجود، قراءة حفص عن عاصم القارئ المعروف، هو جيد في القراءات ثقة في القراءة ولكنه ضعيف في الحديث.
فهذا الضعف يحتمل والحديث له شواهد، ومن شواهده الحديث السابق أثر الحسن كل واحد منهما يشهد للآخر، في بيان المسافات، وأما كون العرش فوق الماء، والله فوق العرش، هذه أدلته كثيرة لا حصر لها في كتاب الله وسنة رسوله - وفيه دليل على أن العرش سقف المخلوقات، وليس في هذا الحديث بيان للكرسي، والباب إنما هو في إثبات الكرسي، هذا الحديث ذكره المؤلف في بيان العلو، وأن العرش إذا كان فوق المخلوقات فالكرسي تحته بمنزلة المرقاة بين يديه فهو في العلو، فإذا ثبت العرش ثبت الكرسي، لأن الكرسي هو موضع القدمين لله - عز وجل - ومن هذا يتبين أن هذا الحديث وإن كان فيه ضعف يسير إلا أن له شواهد وأدلة وبيان أن العرش سقف المخلوقات، وكذلك يشهد له الحديث السابق في بيان أن المسافات بين السماوات بين كل سماء وسماء وبين الأرض والسماء وأن بينهم خمسمائة عام نعم.