ذكر العلماء فيه وجوها وأقربها فيما أحسب والله أعلم , أن يقال بأن العفو هو الذي يمحو السيئات ويتجاوز عن المعاصي , وهو أبلغ بهذا الاعتبار من الغفور , لأن الغفران يدل على الستر , وعلى عدم المؤاخذة بهذا الذنب , وأما العفو فهو يعني أن يمحى الذنب بالكلية , بحيث إن العبد لا يجده أصلا في سيئات أعماله , ولا يعرض عليه في حال الحساب حينما يحاسبه الله تبارك وتعالى , فلا يجد ذلك ضمن الذنوب التي غفر الله عزوجل لها كما يقول: ( سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم ) , فهذا فيما غفره الله تبارك وتعالى من ذنوب العباد , وأما ما عفي عنه فقد محي بالكلية , ولهذا قلنا بأن الغفور هو الذي يستر ذنوب العباد ولا يؤاخذهم بهذه الجرائم , أي لا يعاقبهم عليها.
ورد هذا الاسم الكريم العفو في خمس آيات في القرآن الكريم كما قال عزوجل:
(فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً ) سورة النساء , في ذكر التيمم , وقرنه هنا كما في سائر المواضع إلا في موضع واحد قرنه مع الغفور , لتقاربهما فالله يمحو أثر الذنب ويقي العبد شؤمه فلا يؤاخذ العبد عليه.