والمعنى الأول أقوى وأرجح.
ويقول ابن القيم في بيان قولنا " الحمد كله لله " : هذا له معنيان , أحدهما أنه محمود على كل شيء , وهو ما يحمد به رسله أنبياؤه وأتباعهم , فذلك من حمده تبارك وتعالى ( يعني ما يحمدون به من الأوصاف الكاملة الله أولى به , بل هو المحمود في القصد الأول ) وهذا كما أنه بكل شيء عليم , وقد علم غيره من علمه ما لم يكن يعلمه بدون تعليمه , وهو سبحانه له الملك وقد آتى من الملك بعض خلقه وله الحمد , وقد آتى من الحمد ما شاء , وكما أن ملك المخلوق داخل في ملكه , فحمده أيضا داخل في حمده , فما من محمود يحمد على شيء دق أو جل إلا والله المحمود عليه بالذات والأولوية أيضا , وإذا قال ( اللهم لك الحمد ) فالمراد به أنت المستحق لكل حمد , ليس المراد به الحمد الخارجي فقط.
المعنى الثاني: أن يقال " لك الحمد كله " أي التام الكامل , هذا مختص بالله ليس لغيره فيه شركة , والتحقيق أن له الحمد بالمعنيين جميعا , فله عموم الحمد وكماله , وهذا من خصائصه سبحانه , فهو المحمود على كل حال.