أن يعلم العبد ويتقين ويطمئن قلبه , أن هذا الرب الذي اتصف بهذه الصفة الكاملة , أنه لا يسوي بحال من الأحوال بين الأمور المختلفة المتضادة , وكذلك لا يفرق بين الأمور المتماثلة , فالذين يعملون الخير والحسنات لا يحشرهم في زمرة المجرمين , ولا يجعل مصيرهم متحدا مع مصير الظالمين , كما أن هؤلاء الظلمة من المجرمين العتاة , لا يجعل مصيرهم مصير أهل الإيمان الذين يراقبونه ويخافونه ويتقربون إليه بألوان القربات , فالله جل وعلا لا يفعل ذلك لأن هذا مخالف للحكمة , والله يقول وهو أصدق من يقول وأعدل من حكم: (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ) , ينكر هذا الأمر وأنه لا يتصور ولا يفع منه بحال من الأحوال , (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) حيث إن هذا الحكم من أبطل الأحكام , وإن هذه الدعوة من الدعاوى الكاذبة المجردة عن الحقيقة , لأن من فعل ذلك فهو أبعد ما يكون عن الحكمة.
شرح أسماء الله الحسنى · الصفحة ١٢٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح أسماء الله الحسنىص ١٢٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي