فهذا حقه أن يتلقى بالاستسلام والمسالمة وترك المخاصمة , وأن يكون فيه كالميت بين يدي الغاسل , وكمن انكسر به المركب في لجة البحر وعجز عن السباحة وعن سبب يدنيه من النجاة , فهنا يحسن الاستسلام والمسالمة , مع أنه عليه في هذا الحكم عبوديات أخرى سوى التسلم والمسالمة , يعني هو مع تسليمه عليه أن يشهد عزة الحاكم في حكمه وهو الله عزوجل وهو في هذا المقام وعدله في قضائه وحكمته في جريانه عليه , وأنما أصابه لم يكن ليخطئه , وما أخطئه لم يكن ليصيبه , وأن الكتاب الأول سبق بذلك قبل بدء الخليقة , فقد جف القلم بما يلقاه كل عبد , فمن رضي فله الرضى , ومن سخط فله السخط , ويشهد أيضا أن القدر ما أصابه إلا لحكمة اقتضاها اسم الله الحكيم جل جلاله , وصفته الحكمة وأن القدر قد أصاب مواقعه وحل في المحل الذي ينبغي أن ينزل به , وأن ذلك أوجبه عدل الله وحكمته وعزته وعلمه وملكه العادل فهو موجب أسماءه الحسنى وصفاته العلى , فله عليه أكمل حمد وأتمه , كما أن له الحمد على جميع أفعاله وأوامره.
شرح أسماء الله الحسنى · الصفحة ١٢٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح أسماء الله الحسنىص ١٢٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي