بالخلق وسماه ربه رحيمًا فقال: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (1)، وكذلك ما ورد عن عائشة رضي الله عنها في هذا الباب أنها قالت: قدم ناسٌ من الأعراب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: أتقبِّلون صبيانكم؟!! فقالوا: نعم، فقالوا: لكنِّا والله ما نقبِّل!! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «وأملك إن كان الله نزع منكم الرَّحمة!!» (2)، وتتبين آثار رحمته - صلى الله عليه وسلم - حينما رأى ابنه إبراهيم يصارع سكرات الموت، فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: دخلنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أبي سيفٍ القين وكان ظئرًا لإبراهيم, فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إبراهيم فقبَّله وشمَّه ثمَّ دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه, فجعلت عينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - وأنت يا رسول الله! فقال: «يا ابن عوفٍ إنَّها رحمة» ثمَّ أتبعها بأخرى فقال - صلى الله عليه وسلم -: «إن العين تدمع والقلب يحزن, ولا نقول إلا ما يرضى ربُّنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون» (3).
هذا وإن رحمة الله تعالى الخاصة قريبة من أهل ولايته لا أهل عصيانه, فقد قال الرحمن الرحيم في كتابه الكريم: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي
(1) () سورة التوبة: 128.
(2) () متفق عليه، رواه البخاري برقم (5998) ومسلم برقم (2317).
(3) () متفق عليه، رواه البخاري برقم (1231) واللفظ له، ومسلم برقم (2315).