(8) ( سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ ) يس 36 سبق هذه الآية ذكر كفر الكافرين وشركهم وتكذيبهم للرسل ومحاربتهم لهم مع الاستهزاء بهم ، فذكر الله ما يدحض ذلك ويدمغه ، من إهلاك القرون المكذبين قبلهم (والدلالة في هذه كما تقدم) ومن الآيات الدالة على كمال العظمة لله في أوصافه وأفعاله عموما وفي العلم والحكمة والقدرة خصوصاً ، فقال تعالي ( وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ * وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنْ الْعُيُونِ * لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ * سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ * وَآيَةٌ لَّهُمْ . . . إلى قوله وَخَلَقْنَا لَهُم مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ ) يس 33 – 42 فذكر من آياته وآلائه الشَّيء الكثير ، من إخراج النبات والحب والجنات من النخيل والأعناب ، ومن تفجير العيون من باطن الأرض ، ومن خلق الثمار الجنيِّه بدون أي عمل للإنسان في ذلك ، ومن خلق جميع الأزواج مما تنبت الأرض . فنوع هذه الأزواج حيث لا يحصيها الإنسان مهما اجتهد ، كما نوَّع ألوان النَّاس وألسنتهم وطبائعهم وأخلاقهم ، ومن الطير والوحش والأنعام كذلك ، والفطريات وأجناس لا نعلمها ، ثم من آيات الفلك والليل والنهار والشمس والقمر والنجوم ، والفلك التي تجرى في البحر ، والتي تجرى في الجو ، والتي تجرى على البر حيث يحمل الإنسان بأمتعته كما يشاء برا وبحرا وجوا . والدلالة في هذه الآيات لا يخفي كما تقدم ، فكان ذكر التسبيح في هذا السياق مؤيدا ومؤكَّدا بالأفعال المقدسة الدالة على العظمة المستلزمة للنزاهة من
شرح اسم الله السبوح · الصفحة ٥٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح اسم الله السبوحص ٥٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي