(5) قال تعالي ( أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ * يُنَزِّلُ الْمَلآئِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُواْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاتَّقُونِ ) النحل 1-2 هاتان الآيتان فيهما إثبات أمر الله بالبعث والحساب والجزاء ، وإثبات ما يستلزمه الحِسَابُ مِنَ الرُّسُلِ والرِّسَالات والأمرِ والنهي ، وإثبات الإلهية لله وحده ، وفيْهما التنزيه من عدم الأمرين ، ومن الشريك . ثم جاءت الآيات بعدها من الثالثة إلى الثامنة عشر ( القسم القدري الكوني ) بالأدلة المتوافرة القَاطِعة الدِّلاَلة على مَا جاء في الآيتين من المطالب العالية ( النبوات ـ الإلهيَّةَ ـ المعاد ) ومن هذه الآيات : خلق السماوات والأرض بالحق ، وخلق الإنسان من نطفة ، والأنعام وما فيها من ضروريات النعم وأصولها كالمطعم ودفع البرد والجلود والركوب في النقلة والزينة ، وإنزال الماء وإخراج الزرع والثمرات كلها به ، وتسخير الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم ، وما ذرأه الله في الأرض مختلفا ألوانه ، وتسخير البحر للمطعم منه لحما طريا ، واستخراج الحلية منه ، وجرى الفلك فيه ، وإلقاء الرواسي في الأرض حتى لا تميد بأهلها ، وجعل الأنهار فيها والسبل والعلامات ، والاهتداء بالنجوم ، ونعم لا تحصي وكلها تدل على كمالات اللهِ القَائِمة بذاته ، وأفْعَاله المقدَّسَة الظَّاهِرة في مخلوقاته . حيث يستحيل مع ذلك أن يخلق الناس متميزين بالأفَئِدة والتعقل ، ويُسَخِّرُ لهم ما في السَّماوات وما في الأرض جميعاً منه ، ثم يتركهم بغير تكليف وابتلاء وحساب ، حاشا لله ثم حاشا لله . قال تعالي ( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ )
شرح اسم الله السبوح · الصفحة ٥٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح اسم الله السبوحص ٥٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي