أما في سورة الحاقة فابتدأت السورة بذكر الجزاء الأخروي بالحق ، ثم ذكرت أمثلة من الجزاء الدنيوي بمصارع الظالمين المكذبين - وهي آيات عظيمات في الدلالة على صدق الرسل وأنهم حق ، وأن البعث حق ، والجزاء والحساب حقّ ، - كإهلاك ثمود بالطاغية ، وعاد بريح صرصر عاتية ، وفرعون بالأخذة الرابية ، وقوم نوح بالغرق مع إنجاء المؤمنين في الجارية ، ثم ذكرت الجزاء في الآخرة والعرض على الله حيث لا تخفي من الناس خافيه ، ثم ما يكون مع المؤمنين ( أهل اليمن ) من الفضل ، ومع أهل الشمال من العدل ، لأنه كان لا يؤمن بالله العظيم ، الذي عظمته لا تخفي على مخلوق ، فلم يعظم الحق ، ولم يرحم الخلق ، والآيات تحتاج إلى تدبُّر وبَيَان وتَفْصيل ليس هذا موضعه ، ثم ختمت السورة بذكر القِسْم التَّشْريعي ، بالتركيز على أن محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم حق ، وكل ما جاء به حق ، ويستحيل أن يكون متقوِّلا على اللهِ كَاذِباً عليه ، ومن رَمَاه بذلك فقد نَسَبَ إلي اللهِ أعظم النقص في عِلمِه وحِكْمتِه وقُدْرَتِه ومُلْكِه وتَصَرُّفِه ، بل هو طعن في ربوبية الله عز وجل ، ولا عذر لأحد في ذلك بعد ما ذُكر من أول السُّورة إلى قَوْلَهِ تعالي ( لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِؤُونَ ) الحاقة 37 ، وما بيَّنته الآيات في القِسمَيْن القدري الكوني ، والجزائي ، وأثبتت له العظمة الكاملة ، فكيف لا يَعْلم بأمر رجل زعم الرسالة إلى الناس كافة ، واستباح دماءَ المكذِّبِين له وأموالَهم ، وسَبَي ذريتهم ، وذاع صِيُته وانتشرت رسالته ، وتوالت انتصاراته ، وكثر جنده ، واستفز دينه في الأرض محفوظا إلى يوم الدين بعد أن نسخ شرائع السابقين ، وأتباعه على الحق منصورون طالما كانوا على نهجه وسنته ، فإذا خالفوه قَلَّ دَفْعُ اللهِ عنهم ، ونَصْره لهم ، بحسب المُخَالَفة ، هل كل ذلك واقع في ملك الله والله لا يعلم عنه شيئا ولم يرسله ولم يوح إليه ؟!! حاشا لله العظيم
شرح اسم الله السبوح · الصفحة ٤٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح اسم الله السبوحص ٤٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي