ثم استأنف تعالي بالقَسَمِ بإحدى الكبر من آياته للدلالة على ما سبق ، وهي مواقع النجوم والتي تقدر أعدادها بمليارات المليارات ، وكلها تسبح بِسُرْعات فلكيِة هَائِلة ، وبمسَافَاتٍ بَيْنِيَّة تُقَدَّر بملْيَارات المْلَيارات من السِّنين الضَّوئية ، ومنها الخُنَّس المُسَمَّاه حالياً في علوم الفلك الحديثة ، بالثقوب السوداء ، حيث الخانس الواحد يجرى مبتلعا ما يقابله من النجوم والكّواكب حتى يصل إلى الكتلة الحرجة فينفجر إلى مجرة كَامِلَة بها مِئَاتُ آلاف الملايين من النجوم ، يتم ذلك بلا خلل ولا فطور ولا فروج وإلا انتهت الدنيا ، بل كله بِحُسْبَان ، وسبحان ربنا العظيم ، وتأمَّلْ في القَسَم بمواقع النُّجوم ، والتَّنبيه إلى أنه قَسَمٌ - لو يعلمُ النَّاسُ – عظيم ، لتعرف عظمة المُقْسَم به ودلالته على ثبوت الوحي والحساب ، إذ لا يليق بعظمة خالقة أن يخلق النَّاسَ عبثا ويتركهم سُدىً ، فالمُقْسَمُ عليه هو القرآن وَوَصْفُه قال تعالي ( فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ * لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ * تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ ) فهذا هو القِسْمُ التَّشْريعي ، ثم اسْتَطْردت الآيات بعد ذلك في ذكر الموت ومتعلقاته ودلالاته ، وختمت السورة بذكر الجزاء وتقسيم الناس أزواجا ثلاثة ، ثم جاءت الآية خاتمة للسورة كمسك الختام تعظيماً وتنزيها لرب الأنام ، ( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ) ولولا خوف الإطالة والملالة لذكرت من كنوز السورة ما هو العجب العجاب ، ولكني أُحِيلُ القارئ إلى تعليقات ابن القيم رحمة الله في بدائع التفسير .
شرح اسم الله السبوح · الصفحة ٤٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح اسم الله السبوحص ٤٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي