تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الحافظ ابن حجر : قال المهلب : تكبيره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عند الارتفاع : اسْتِشعَار لكبرياء الله عز وجَلَّ وعندما يقع عليه العين من عظيم خلقه أنه أكبر من كل شئ ، وتسبيحه في بطون الأودية مُسْتنبط من قِصَّة يونس عَلَيْهِ السَّلاَم ، فإن بتسبيحه في بطن الحوت نجَّاه الله من الظلمات ، فسبح النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في بطون الأودية لينجيه الله منها .

وقيل : مناسبة التسبيح في الأماكن المنخفضة من جهة أن التسبيح هو التنزيه ، فناسب تنزيه الله عن صفات الانخفاض ، كما ناسب تكبيره عند الأماكن المرتفعة أ . هـ الفتح كتاب الجهاد والسير باب : التكبير إذا علا شرفا .

وقال في موطن آخر :

ومناسبة التكبير عند الصعود إلى المكان المرتفع أن الاستعلاء والارتفاع محبوب للنفوس لما فيه من استشعار الكبرياء ، فشرع لمن تلبَّس به أن يذكر كبرياء الله تعالي وأنه أكبر من كل شئ ، فيكبره ليشكر له ذلك فتزيده من فضله . ومناسبة التسبيح عند الهبوط : لكون المكان المنخفض محل ضيق فيشرع فيه التَّسْبيح وأنه من أسباب الفرج ، كما وقع في قصة يونس عَلَيْهِ السَّلاَم حين سبَّح في الظلمات فنجي من الغم أ . هـ . ك الدعوات باب الدعاء إذا هبط واديا .

قلت : لا تلازم بين المحل المنخفض والضيق ، بل الانخفاض في السُّجود يكون العبد فيه أقرب ما يكون من ربه ، وإنما كان تسبيح يونس عَلَيْهِ السَّلاَم لِينزِّه اللهَ عن ظلمه إذ الْتَقَمَهُ الْحُوت ، بل اعترف أنه هو الذي ظلم نفسه ، ولا وجه للربط بين تَسْبيحه هنا وحال انخفاضه في الظلمات ، ولكنه نجي لأَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ . والأقرب : هو تنزيه الله تعالي من صفات الانخفاض ، وذكر ما يتصف به سُبْحَانَه مُقَابل ذلك و هو " الأعلى" .

شرح اسم الله السبوح · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح اسم الله السبوحص ٢٩