تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كثرة السجود سبب لدخول الجنة

وعن معدان بن أبي طلحة رضي الله عنه قال: لقيت ثوبان مولى رسول الله ﷺ، فقلت: (أخبرني بعمل أعمله يدخلني الله به الجنة؟ -وكرر الشيء ثلاث مرات- فقال ثوبان: سألت رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: عليك بكثرة السجود لله).

وكل إنسان يريد أن يدخل الجنة، ولكن دخولها ليس بسيطًا ولا سهلًا، فمن أراد دخولها فليعمل لها، ولذلك كان النبي ﷺ ينصح أصحابه أن من أراد أن يدخل الجنة فليعنه على نفسه بكثرة السجود، فقال لـ ثوبان: (عليك بكثرة السجود لله، فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحط بها عنك خطيئة).

وعن ربيعة بن كعب، قال: (كنت أخدم النبي ﷺ نهاري)، وقد كان الصحابة يحبون أن يخدموا النبي ﷺ، طمعًا في الأجر من الله عز وجل.

فهذا ربيعة بن كعب رضي الله عنه يقول: (كنت أخدم النبي ﷺ نهاري، فإذا كان الليل أويت إلى باب رسول الله ﷺ فبت عنده)، يعني: يريد أن يكون خادمًا للنبي ﷺ بالليل وبالنهار، فكان بالنهار يخدمه، بالليل ينام بجوار عتبة باب النبي ﷺ لعل النبي ﷺ يحتاجه في شيء، قال: (فلا أزال أسمعه يقول: سبحان الله! سبحان الله! سبحان ربي! حتى أمل أو تغلبني عيني فأنام فقال يومًا: يا ربيعة! سلني فأعطيك)، يعني: اطلب مني ما تحتاجه فأعطيك كما خدمتني.

(قال: فقلت: أنظرني حتى أنظر)، يعني: حتى أفكر فيما أسألك.

(قال: وفكرت أن الدنيا فانية منقطعة، فقلت: يا رسول الله! أسألك أن تدعو الله أن ينجيني من النار ويدخلني الجنة).

أي: أنه فكر أنه لو طلب منه مالًا أو أرضًا أو إبلًا أو بقرًا فسيعطيه، ولكن هذا كله سيزول، فقال: أطلب من النبي ﷺ أن يدعو الله أن ينجيني من النار وأن يدخلني الجنة، فلما طلب ذلك قال: (فسكت رسول الله ﷺ، ثم قال: من أمرك بهذا؟ -من الذي علمك أن تقول لي هذا؟ - قال: قلت: ما أمرني به أحد، ولكني علمت أن الدنيا منقطعة فانية، وأنت من الله بالمكان الذي أنت منه، فأحببت أن تدعو الله لي، فقال ﷺ: إني فاعل)، أي: سأدعو لك، ولابد لك من أن تعمل، فقال: (إني فاعل أي: سأدعو لك- فأعني على نفسك بكثرة السجود).

يعني: لا تتكل على دعائي فإنما هو وسيلة، ولكن لابد لك من فعل السبب الذي تستحق به هذا، وهو أن تكثر من السجود، حتى يقبل الله عز وجل دعائي لك.

شرح الترغيب والترهيب للمنذرى - حطيبة · الجزء ٧ · الصفحة ٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الترغيب والترهيب للمنذرى - حطيبةج ٧ · ص ٩