تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث: (من كانت الدنيا همه فرق الله عليه أمره)

جاء في الحديث عن زيد بن ثابت رضي الله عنه، أنه سمع النبي ﷺ يقول: (من كانت الدنيا همه فرق الله عليه أمره، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له، ومن كانت الآخرة نيته، جمع الله له أمره، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة)، هذا حديث عظيم وجميل عن النبي ﷺ، يفرق فيه بين من كانت الدنيا همه، وكان مهمومًا منشغلًا بها، وبين من هو مشغول بأمر الآخرة، فهذا رزقه مقسوم،، وهذا رزقه مقسوم.

أما الأول: فهو من كانت الدنيا همه، فإن الله يفرق عليه أمره، ويجعله مشغولًا بالدنيا، فإذا بها تشعبه في كل وديانها وسهولها.

، وجبالها، وتتفرق به الأهواء والمطامع في الدنيا، قال ﷺ: (وجعل الله فقره بين عينيه،) حتى إذ امتلأت يداه مالًا فإن قلبه يمتلئ فقرًا فيحس أنه فقير، ويشعر أن المال سوف ينتهي، (ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له).

وأما الآخر: فهو من كانت الآخرة همه، ونيته رضا ربه سبحانه، فهذا قال عنه ﷺ: (جمع الله له أمره، وجعل غناه في قلبه)، فإذا به غني القلب لا يهتم بهذه الدنيا، ولا يريد أن يتوسع فيها توسعًا كبيرًا، وإنما هو قانع برزق الله سبحانه الذي قد كفاه هذا الرزق، (وأتته الدنيا وهي راغمة) أي: أتته الدنيا غصبًا عنها؛ لأن الله كتب له رزقه أنه سيأتيه، فبحث عن الزرق من الباب الحلال، فآتاه الله عز وجل به.

شرح الترغيب والترهيب للمنذرى - حطيبة · الجزء ٤٦ · الصفحة ٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الترغيب والترهيب للمنذرى - حطيبةج ٤٦ · ص ٥