تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معنى قوله ﷺ: (الحياء من الإيمان)

جاء في حديث أبي هريرة الذي رواه أحمد والترمذي أنه قال: قال رسول الله ﷺ: (الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة)، فإذا كان الإنسان عنده إيمان فلا يضيع ولا يذهب إلى النار بفضل الله سبحانه وتعالى.

فالحياء يجعل المؤمن يستحي من الله سبحانه ومن الخلق، واستحياء الإنسان من الله يمنعه من الوقوع في المعاصي حياءً من نظر الله الله سبحانه وتعالى إليه.

وقال النبي ﷺ: (والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار) وهذا عكس الحياء، وهو الكلام بالفحش، وهو من عدم الحياء، قال النبي ﷺ: (إذا لم تستح فاصنع ما شئت)، والمعنى: أن الإنسان الذي ما عنده حياء يعمل أي شيء فلا يستحي من أحد: لا يستحي من الخالق سبحانه وتعالى ولا من المخلوق.

وجاء في حديث عن النبي ﷺ أنه قال: (الحياء والعي شعبتان من الإيمان، والبذاء والبيان شعبتان من النفاق)، والحياء في الإنسان أن يستحيي من الله ومن الخلق فلا يفرط في الواجبات؛ ولا يقع في المحرمات والمعاصي، ويتنازل عن شيء من حقوقه؛ لأنه يستحيي من الناس.

والعي: هو عدم القدرة على التعبير في مسألة الحقوق، فإذا كان الإنسان له حق فلا يعرف أن يستنجد أحدًا أو يطالب بحقه، فيجعل هذه الأمور أشياء تافهة ليست مهمة ويتنازل عنها، فكأنه قد عيّ لسانه فلا يعرف أن يتكلم في حقه.

فالنبي ﷺ يخبر عن هذا الإنسان أنه يتنازل عن حقه للغير، فهذا دليل على إيمان هذا الإنسان.

والبذاء والبيان شعبتان من النفاق، والبذاء: التفحش، والإنسان قد يكون فاحشًا وألفاظه بذيئة قذرة فلا يستحيي من أنه يعبر عن الأشياء المنكرة بألفاظها الشائعة التي عند أهل التفحش، وعنده القدرة على البيان والتعبير والمطالبة بالحق، ولا يستحي من أحد كبيرًا كان أو صغيرًا فيطلب الشيء التافه البسيط والرديء ولا يتنازل عنه أبدًا، ويظن أنه يأخذ حقه تمامًا بهذه الطريقة.

ويتكلم في سفاسف الأمور ويستفيض فيها، والله عز وجل يبغض سفاسف الأمور، فإذا تكلم في كل تافهة جعلها شيئًا كبيرًا، فهذا شعبة من النفاق.

شرح الترغيب والترهيب للمنذرى - حطيبة · الجزء ٣٤ · الصفحة ٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الترغيب والترهيب للمنذرى - حطيبةج ٣٤ · ص ٤