تضمن العبادة كمال الذل والحب وتضمن ذلك كمال الطاعة
قال رحمه الله تعالى: [وعبادته تتضمن كمال الذّل له والحب له].
أيضًا: كمال الذل والحب له قدرًا وشرعًا، فلابد أن المسلم يروض قلبه ويعود نفسه وجوارحه على أن الذل لله عز وجل يشمل التذلل والخضوع لقدر الله، ثم أيضًا الذل للاستجابة لشرع الله.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وذلك يتضمن كمال طاعته، ومن يطع الرسول فقد أطاع الله، وقد قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [النساء:٦٤]، وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران:٣١]].
في هذه الآية قرن الله عز وجل بين الأمرين وبين تلازمهما، قال سبحانه: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ﴾ [آل عمران:٣١]، هذه محبة الكمال لله عز وجل ومحبة الله لكماله، وهي انجذاب العبد لربه عز وجل، والتي هي أصلًا تنبني على الربوبية، وعليه فلابد أن ينبثق عن هذا توحيد آخر وهو الاتباع، أي: توحيد الإلهية.
قال: (فَاتَّبِعُونِي) أي: اتبعوا رسولي ﷺ، واتبعوا شرعي، بمعنى: التزموا أوامر الله واجتنبوا نواهيه التي جاءت على لسان رسوله ﷺ.
إذًا: من ادعى أنه عظم الله بربويته وأسمائه وصفاته، وأنه أحب الله بناء على كمال المحبة، فلا بد أن يلتزم ما أمر الله به من اتباع رسوله ﷺ.