تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التشابه الجزئي لا يعني المشابهة الكلية التي تسوغ نفي الصفات

بعد ذلك تكلم عما يسمى بالتشابه الجزئي، وهو في الحقيقة قاعدة شرعية، فإذا وجد تشابه جزئي فلا يعني المشابهة الكلية التي يُبنى عليها نفي الصفات، إذ إن التشابه الجزئي هو أننا نجد في معاني صفات الله -التي هي كمال مطلق- معاني توجد في المخلوقات، لكنها ناقصة ومحدودة، فالعلم المطلق لله عز وجل، يوجد منه علم عند بعض المخلوقات، لكنه ناقص، والقدرة التي هي كمال لله عز وجل توجد عند بعض المخلوقات، لكنها قدرة محدودة وناقصة، وهكذا في بقية كثير من الصفات التي جعل الله منها في الخلق جزءًا يسيرًا، فهذا التشابه الجزئي لا يعني المشابهة من كل وجه، ولا يعني المماثلة من باب أولى، ولذلك بسبب التشابه الجزئي نفوا الصفات؛ لأنهم ما أدركوا أن التشابه الجزئي ليس استنقاصًا لله؛ لأنه كله موهبة من الله عز وجل، فالصفات التي جعل الله منها في خلقه هي موهبة من الله عز وجل.

شرح التدمرية - ناصر العقل · الجزء ١٨ · الصفحة ٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التدمرية - ناصر العقلج ١٨ · ص ٤