وَإيَّاكُما والظًّلمَ؛ فإنَّ الظُّلمَ ظُلمَاتٌ يَومَ القِيامةِ، والظَّالِمُ مَذمُومُ الخَلاَئقِ، مُبَغَّضٌ إلَى الخَلائقِ.
[الشرح]
يقول الله جلّ وعلا: ﴿وَاللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (1)، ويقول: ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (2)، ويقول تعالى: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (3)
والظُّلم ثلاثة أنواع:
ظلمٌ عظيم لا يغفر الله لمن مات عليه؛ ألا وهو: الشِّرك بالله، فمن مات وهو لا يشرك بالله دخل الجنَّة ونال الأمن في الدُّنيا والآخرة، قال الله -جلَّ وعلا-: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ [أي بشرك] أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾ (4)، قال الصَّحابة: يا رسول لله! وأيُّنا لم يظلم نفسه وجثوا على الرُّكب، فقال: ((لَيسَ الظُّلمَ الذِي تَعنُونَ، إنَّهُ الشِّركُ؛ أَلاَ تَعلَمُون قَولَ العَبدِ الصَّالحِ: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾)) (5).
وظلمٌ لا يترك الله منه شيئًا؛ وهو ظلم العباد فيما بينهم؛ حتَّى إنَّه ليقتصُّ للشَّاة الجنحاء من ذات القرون، فهذا لابدَّ أن يُقتصَّ لصاحبه.
(1) [البقرة: 258].
(2) [المائدة:51].
(3) [لقمان:13].
(4) [الأنعام: 82].
(5) أخرجه البخاري (3/ 1226، رقم 3181)، ومسلم (1/ 114، رقم 124).