وجوب تفقد حال الجارح مع من تكلم فيه
ينبغي أن تُتَفَقَّد حالُ الجارح مع من تكلم فيه باعتبار الأهواء، فإن لاح لك انحراف الجارح، ووجدت توثيق المجروح من جهة أخرى فلا تحفل بالمنحرف وبغمزه المبهم وإن لم تجد توثيق المغموز فتأنَّ وترفق.
يعني المؤلف: أننا إذا وجدنا راويا جرح راويا، وهما مختلفان في الأهواء كأن يكون ناصبيا فيطعن في الشيعي، فإنه يقول: يتوقف في هذا، يتوقف في هذا لا سيما إذا كان هذا الرجل فيه قول مقابل لهذا الطاعن، لهذا الطاعن فيه، إذا كان هناك قول مقابل إذا كان هذا الناصبي مثلا يطعن في الشيعي، وكان هذا الشيعي موثقا من غير هذا الناصبي، فلا يلتفت إلى قول الناصبي، وهذا كما يقال في الجوزجاني: هو متهم بالنصب، يعني بغض علي -رضي الله تعالى عنه- هو متهم بذلك، فمن هذا الباب نبه ابن حجر وردد كثيرا في كتبه أنه لا يعتمد قوله في أهل الكوفة؛ لأن الكوفة معروفون بالتشيع لعلي بن أبي طالب، فإذا ضعف رجلا من أهل الكوفة، فهذا يتوقف فيه، يتوقف في تضعيف الجوزجاني، فإذا جاءنا رجل من أهل الكوفة فضعفه الجوزجاني، وكان غيره موثقا لهذا الرجل فيتوقف في شأن الجوزجاني.
غير أن هذا الكلام يعني فيه ما فيه يعني بالنسبة للجوزجاني فيه ما فيه، وقد تكلم عليه المعلمي في التنكيل؛ لأنه وثق أو قبل رواية مجموعة من كبار الموصوفين بالتشيع من أهل الكوفة كالأعمش وأبي إسحاق السبيعي وغيرهم. قبل روايتهم قبل روايتهم. نعم، لكن عباراته زائغ عن السنة، وكذا هذه لا تقتضي التضعيف، لا تقتضي تضعيف الرواية إذا قال: زائغ عن السنة، لا تقتضي تضعيف الرواية، ومثله أيضا الدولابي لما تكلم في نعيم بن حماد، الدولابي ينتمي إلى مذهب أبي حنيفة، ونعيم بن حماد من أهل الآثار من أهل الأثر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من المتمسكين بالسنة، فلما طعن الدولابي في نعيم بن حماد طعنه يتوقف فيه ولا يلتفت إليه؛ لمخالفته؛ لأن الدولابي من الأحناف، وهذا من أهل الأثر المعروفين بالتمسك.