تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن ثم قيل: تجب حكاية الجرح والتعديل.

يعني لما كنا نفتقر إلى تحرير هذه العبارات قيل: يجب حكاية الجرح والتعديل. نعم.

مناهج العلماء في الجرح والتعديل

فمنهم من نفسه حاد في الجرح، ومنهم من هو معتدل، ومنهم من هو متساهل، فالحاد فيهم يحيى بن سعيد وابن معين وأبو حاتم وابن خراش وغيرهم.

يعني: أن هناك من أئمة الجرح والتعديل، أو من كان نفسه حادا في الجرح والتعديل لا يعدل بيسر، وإذا جرح جرح بأدنى شيء، وهذا وهؤلاء يعبر عنهم بعض العلماء بأنهم المتشددون، أو المتعنتون، وهؤلاء ذكر المؤلف منهم جملة، وترك ذكر النسائي، والنسائي معروف بأنه من المتشددين، وأيضا شعبة من المتشددين، فهذه الطائفة كما بين المؤلف في كتابه ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل، ذكر أن هذا الحاد من كان حادا من هؤلاء الأئمة متشددا متعنتا، هؤلاء إذا رأوا على الراوي غلطتين أو ثلاثا جرحوه بسبب ذلك، جرحوه بسبب ذلك، لكننا لنا فائدة في معرفة هؤلاء المتشددين.

الفائدة: أن الرجل إذا وثقه جمهور العلماء، وضعفه أحد المتشددين بدون أن يفسر هذا الجرح، فإننا نوثق هذا الرجل مع الجمهور، ولا نلتفت إلى هذا التضعيف؛ لأنه من المتعنتين المتشددين، فيحتمل أن هذا الرجل أخطأ خطأين أو ثلاثة في جملة أحاديث كثيرة، فحكم عليه هذا الراوي بالضعف، فلا بد أن يكون جرحه والحالة هذه مفسرا، أما إذا وثق هذا المتعنت رجلا، فهذا كما ذكر العلماء يتمسك بهذا التوثيق، ولا يترك إلا ببرهان.

فلو جاء عندنا -مثلا- يحيى بن سعيد، فوثق رجلا، ثم رأينا أبا زرعة قد ضعف ذلك الرجل، فإننا نتمسك بقول يحيى بن سعيد؛ لأن مثل يحيى أو مثل شعبة وغيره لا يمر الرجل إلى مرحلة العدالة عندهم إلا بصعوبة شديدة، بعد اختبار دقيق، وعدم تساهل في عدد الأخطاء، بخلاف غيرهم، فإن عندهم إما نوع اعتدال أو تساهل، أما هذا الصنف فهم متشددون، فإذا وثقوا رجلا وجب ألا ينتقل عن هذا إلا ببرهان

شرح الموقظة · الصفحة ٣٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الموقظةص ٣٢٣