تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هؤلاءالمذكورون يجمعهم وصف سعة الرواية لا شك، سعة الرواية والشهرة بها، والشهرة بها، لكن من حيث تمييز الأحاديث الصحيح من السقيم، هذه تأتي في غير مرتبة الصحابة، وقد تكون غير مشتهِرَة في مرتبة كبار التابعين، لكن كلما تأخرنا قليلا، كلما جاء وتحقق الوصف الآخر وهو التمييز، بخاصة في طبقة الإمام فمَن دونه، من طبقة الإمام مالك فمن دونه، هؤلاء صار عندهم كثرة في تمييز الأحاديث؛ لأن الأسانيد قد طالت، كلما طالت الأسانيد احتاج الناس إلى تمييزها، لكن في الأول سعيد بن المسيب رواياته جلها عن أصحاب النبي -عليه الصلاة والسلام-، فليس بحاجة إلى تمييز.

أبو هريرة يروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو بواسطة بعض الصحابة، فليس هناك حاجة إلى التمييز، لكن كلما بعد السند أو طال السند كلما احتاج الناس إلى التمييز. وأحسن ما وقع فيه التمييز بين الروايات من عصر الإمام مالك - يعني على كثرتها - حتى عصر الإمام الدارقطني، إلى الدارقطني، هذا صار فيه التمييز قويا للأحاديث، وإن كان طبقة الإمام أحمد، والطبقة التي قبلها، والتي قبلها أيضا التي اللي فيها شعبة كثر فيها التمييز جدًّا، وطبقة أيضا تلاميذ أحمد وطبقة تلاميذ تلاميذه، هؤلاء صار تمييزهم للأحاديث فيه، يجمع بين نوعين الكثرة والقوة، الكثرة والقوة في التمييز؛ ولهذا كانت ألفاظهم دقيقة في التمييز.

يعني: الآن المتأخرون لما يُنْظَر في أحوال الرجال المتأخرين تجد غالبا الإمام الصدوق الثقة هذه عبارات مكررة، لكن عند الإمام أحمد وعلي بن المديني وغيره تأتي عبارات دقيقة، عندهم عبارات دقيقة: يهم، له مناكير، أخطأ في عشرة أحاديث، فعندهم دقة في وصف حال الرجل بخلاف المتأخرين، فإن العبارات أصبحت عبارات واسعة، أصبح مدلولها يعني: في التوسع، فيه توسع ظاهر.

فالشاهد أن هذه الطبقة اللي ذكرها المؤلف هؤلاء جمعوا بين وصف، عندهم عدالة، العدالة لا شك، والثانية عندهم ضبط، وهذا لا شك. والثالثة عندهم سعة حفظ.

والرابعة الغالب على الطبقة هؤلاء التمييز بين الصحيح والسقيم، ومن ترك التمييز؛ فهذا لأنه لا يحتاج إليه، لا يحتاج إليه كالصحابة والتابعين. نعم.

شرح الموقظة · الصفحة ٢٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الموقظةص ٢٨٢