تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المتقدمون الأولون في ذِكْرِ بعض الأحاديث في كتب العِلَل يوردونها لبيان ضعفها وعدم جواز نسبتها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وكما صنع المتأخرون في التأليف في الأحاديث الضعيفة والموضوعة، هذا ليس تأليفهم لها من أجل نسبتها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - والعمل بها إنما من أجل تحذير الناس من الاعتماد عليها وروايتها والعمل بمقتضاها. نعم.

تعريف الثقة

وقَالَ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: الثقة: تشترط العدالة في الراوي كالشاهد، ويمتاز الثقة بالضبط والإتقان، فإن انضاف إلى ذلك المعرفة والإكثار فهو حافظ.

هذا التعريف من المؤلف للثقة، من هو الثقة؟ فالثقة كما سبق هو من جمع بين العدالة والضبط، فإذا تحقق فيه هذان الوصفان سمي ثقة، وسيأتي -إن شاء الله- في كلام المؤلف أنه ليس من شرط الثقة أن يسلم من خطأ، وسيأتي أيضا للمؤلف تعريف آخر للثقة، وهو من وثَّقه كثير، ولم يضعَّف.

فالشاهد أن الثقة هنا ذكر المؤلف أنه من جمع بين الوصفين: بين الثقة، بين العدالة والضبط، يأتي بعده أو أعلى منه منزلة الحافظ، إذا كان ثقة حافظا فهو أعلى منزلة من الثقة؛ لأن الثقة الحافظ معناه، كما نص المؤلف هنا يجمع بين ثلاثة أمور العدالة والضَّبْط، هذه واحدة، وسعة الرواية، والمعرفة بما يروي، المعرفة بما يروى، يعني يميز الأحاديث التي يرويها، يميز صحيحها، يميز صحيحها من سقيمها، فإذا جمع هذه الثلاثة الأشياء سُمِّي حافظًا، وهو الذي نصَّ عليه الحافظ في النُّكَت.

شرح الموقظة · الصفحة ٢٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الموقظةص ٢٧٨