تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهذا ابن القيم -رحمه الله- في آخِر كتابِه الروح ذكر أنه ما من حديث صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا وقد عَمِل به عامل، لكن قد يصل إلينا هذا العالم، يعني: قد يصل إلينا عمل هذا العالم بهذا الحديث وقد لا يصل، والشاهد أنه، الظاهر أنه لا يثبت حديث وقد أجمع العلماء على خلافه، وإنما يجمع العلماء غالبا على خلاف أحاديث هي في أصلها ضعيفة، فإجماعهم يزيدها وهنا إلى وهنها.

أيضا مما يعل به الحديث من أمر خارج: ألا يكون الحديث في كتاب الراوي، يعني: إذا كان الراوي له كتاب مشهور عند الناس، كسعيد بن أبي عروبة، كان من أول مَن صنف، ثم جاءنا راوٍ فروى حديثا لم نجده في كتاب ابن أبي عروبة، هذا نحكم عليه بأنه هذا حديث مُعَلٌّ.

وقد أعل ابن أبي حاتم حديثا وقال: ليس في كتب -أو ليس في كتاب- ابن أبي عروبة، وهذا -طبعا- الأخير له تعلُّق بالإسناد، ويمكن إلحاقه بمخالفة الثقة لمَن هو أوثق، أو الضعيف لمن هو أوثق؛ لأن كتاب سعيد بن أبي عروبة قد روي عنه واشتهر، فاشتهاره عن ابن أبي عروبة يُنزَّل منزلة رواية الثقات عنه لهذا الكتاب، هذه أهم مباحث الحديث المعل والمضطرب.

الحديث المضطرب إذا جاء له شاهد فلا يرقِّيه، إذا جاء له شاهد ما يرقَّى المضطرب، ما يرقى لأننا إذا رقيناه -يعني- معناه قد صححنا أحد الوجوه، ونحن لا ندري أي الوجوه أصح؟

وكذلك الحديث المعل أيضا، ثبت العلة، فالطرف الذي تثبت فيه العلة هذا أيضا لا يُرَقِّى غيره، ولا يُرَقِّيه غيره؛ لأن هذه الرواية المعلة خطأ، لأن هذه الرواية المعلة تعتبر غلطا.

لكن في المضطرب إذا كان الحديث يروى على أوجه مختلفة، وليس فيها راوٍ ضعيف -يعني ضعيف جدا-، أو راوٍ مجهول، أو راوٍ -يعني- فيه جهالة عين ظاهرة، فإن بعض أهل العلم يُرقِّيه؛ لأنه لو أخذنا بأضعف الاحتمالات، وهو وجود الراوي الضعيف أو مجهول مثلا، الحال في إسناده لو أخذناه فإنه يعتبر من الأحاديث الضعاف التي ترقَّى، فإذا جمعتها مع الحديث الآخر ترقى. والله أعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

شرح الموقظة · الصفحة ٢١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الموقظةص ٢١٩