119
وقال علقمة بن عبدة بن النعمان بن قيس*
ــــــــ
*ترجمته: هو علقمة بن عبدة، بفتح الباء، بن النعمان بن ناشرة بن قيس بن عبيد بن ربيعة الجوع بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر. شاعر جاهلي مجيد، وكان من صدور الجاهلية وفحولها. قال الجمحي 50: "له ثلاث روائع جياد لا يفوقهن شعر" وأشار إلى القصيدتين اللتين هنا وإلى التي أولها:
ذهبت من الهجران في كل مذهب ... = ... ولم يك حقا كل هذا التجنب
وقال حماد الرواية: "كانت العرب تعرض أشعارها على قريش، فما قبلوه منها كان مقبولا وما ردوه منها كان مردودا، فقدم عليهم علقمة بن عبدة فأنشدهم قصيدته التي يقول فيها: *هل ما علمت وما استودعت مكتوم* فقالوا: هذا سمط الدهر، ثم عاد إليهم العام المقبل فأنشدهم: *طحا بك قلب في الحسان طروب* فقالوا: هاتان سمطا الدهر. وهو علقمة الفحل، لقب بذلك لأنه نازع امرأ القيس الشعر، وكان صديقا له، ورضيا حكم أم جندب امرأة امرئ القيس، فقال كل منهما قصيدة في وصف الخيل، فحكمت لعلقمة، فغضب امرؤ القيس وقال: ما هو بأشعر مني، ولكنك له وامق! فطلقها فخلف عليها علقمة. انظر الشعراء 107 - 109 والموشح 28 - 30 والأغاني 7: 121 - 122. وفي الاشتقاق 133 أنه من بني مالك بن حنظلة، وهو خطأ، فإنه من ربيعة الكبرى، وهو ربيعة بن مالك بن زيد مناة الذي يلقب ربيعة الجوع، وأما ربيعة بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة فهو ربيعة الصغرى، ولهم أيضا ربيعة الوسطى، وهو ربيعة بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة، وكل واحد من الربائع عم صاحبه، فالأكبر عم الأوسط، والأوسط عم الأصغر. وانظر النقائض 186، 699. وشرح الأنباري 772. والشعراء 170 - 174 وديوانه مخطوط مشروح في آخر الجزء الثاني من منتهى الطلب بدار الكتب المصرية، نسخة الشنقيطي، بخط السيد إسماعيل حقي المغربي بالآستانة وطبع أيضا من غير شرح في "خمسة دواوين من أشعار العرب" في المطبعة الوهبية سنة 1293 وعني بشرحه وتحقيقه العالم الأديب الشيخ السيد أحمد صقر، وطبعه بالمطبعة المحمودية سنة 1353.
جو القصيدة: قالها يمدح الحرث بن جبلة بن أبي شمر الغساني، وكان أسر أخاه شأسا، فرحل إليه يطلب فيه. وقد بدأها بالغزل والنسيب، ووصف نعمة صاحبته وحرصها على سر الزوج ورضاه ثم نعت نفسه بالتجربة، ودعا لصاحبته بالسقيا. وفي الأبيات 8 - 10 يعلن خبرته بالنساء، وشدة إعجابهن بالشباب والثراء. مستطردا بذلك إلى مدح الحرث، فوصف الناقة التي رحل بها إليه، وشبهها بالبقرة قد تتبعها القانص بكلابه فهي لا تألو عدوا، ووصف طريق رحلته وما اعترضه من عقاب وجهد. ثم طلب من مليكه النوال، وشكا إليه ما أصابه من خيبة الرجاء فيمن سواه من الملوك ثم نوه بمواقف الحرث في الحرب، ونعت فرسه وسلاحه وسلاح جيشه، وذكر الشؤم الذي لحق بأعدائه وما أصابهم من التقتيل والهزيمة، ثم انتقل إلى ما قصد من كلمته، أن يجعلها شفيعا في أخيه لإنقاذه من أسر الملك. ويروون أن الحرث لما سمع قوله: *فحق لشأس من نداك ذنوب* أمر بإطلاق شأس