تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كل الصحابة مشهود لهم بالجنة على العموم، قال -تعالى-: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ (1) والحسنى: هي الجنة، فالذين أنفقوا قبل الفتح والذين أنفقوا بعد الفتح، بعد صُلح الحديبية وقبلها، وكلهم موعودون بالجنة.

من شاهد النبي وآمن به أفضل ممن لم يشاهده

ويستقر علمك، وتوقن بقلبك أن رجلا رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - وشاهده وآمن به، واتبعه ولو ساعة من نهار، أفضل ممن لم يره ولم يشاهده، ولو أتى بأعمال أهل الجنة أجمعين.

يقول: إن الصحابي أفضل من غيره، والصحابي تعريفه هو: من رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمنا به، ومات على الإسلام ولو لحظة، وهذا هو الصواب.

والأحسن أن يقال: هو من (لقي) النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يقال من (رأى)؛ حتى يشمل العميان كعبد الله بن أم مكتوم؛ فهو لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يره، لكن صحابي، مَن لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمنا به ومات على ذلك" الإسلام.

يقول: لا بد أن يستقر علمك، وتوقن بقلبك أن الذي رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو لحظة وشاهده، وآمن به ولو ساعة -أفضل ممن بعده، أفضل من التابعين "ولو أتى بأعمال أهل الجنة أجمعين".

يعني: أن مَزِيَّة الصحبة لا ينالها مَن بعدهم إلى يوم القيامة، لكن قد يحصل للبعض غير الصحابة مزايا أخرى: تعب في العبادة، ونشر للعلم وغيرها، لكن مزية الصحبة خاصة بالصحابة. نعم

(1) - سورة الحديد آية: 10.

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ٤٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ٤٥٣