تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نفخة الصعق، ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى﴾ (1) هذه نفخة البعث، ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (68)﴾ (2).

والنفخ في الصور أولها فزع، وآخرها صعق وموت، كما قال الله تعالى في سورة النمل: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ (3) فهي نفخة طويلة أولها فزع وآخرها صعق وموت، ثم النفخة الثانية نفخة البعث.

قال بعض العلماء: إنه ثلاثة نفخات، نفخة الفزع، ونفخة الصعق، ونفخة البعث، وجاء هذا في حديث طويل، ولكنه من رواية إسماعيل بن رافع وهو ضعيف، والصواب أنها نفختان، الأولى أولها فزع، وآخرها صعق وموت، ثم النفحة الثانية، نفخة البعث بعد ذلك، نعم.

بين الله وأنبيائه

بين الله وأنبيائه: والله كلم الله موسى تكليما، واتخذ إبراهيم خليلا، وعيسى ابن مريم روح وكلمته، قد أحيا الموتى، وأبرأ الأكمه والأبرص، وخلق من الطين طائرا، كل ذلك بقدرة الله - عز وجل - ومشيئته وإرادته.

نعم، كل هذا جاءت به النصوص فيجب الإيمان به، قال -تعالى-: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (164)﴾ (4) وقال -تعالى-: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (125)﴾ (5) وعيسى ابن مريم روح الله وكلمته، كل هذا جاءت به النصوص، روح الله، يعني: روح من الأرواح التي خلقها الله، وأضيف إلى الله للتشريف والتكريم، كما أضيفت الناقة إلى الله، والعبد إلى الله، والرسول إلى الله: عبد الله، ورسول الله، وبيت الله، وروح الله، هذا إضافة مخلوق إلى الخالق، والإضافة للتشريف والتكريم، البيت أضيف إلى الله: بيت الله، يعني: الكعبة، وروح الله، يعني: عيسى، روح من الأرواح التي خلقها الله، لكن أضيف إلى الله للتشريف، كما أضيف البيت إلى الله، والعبد إلى الله والرسول.

وكلمته يعني: أنه مخلوق بكلمة (كن)، كما قال -تعالى-: ﴿إِن مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59)﴾ (6) وليس المراد أن عيسى نفس الكلمة، كما يقول النصارى.

النصارى يقولون: إن عيسى نفس الكلمة وعلى هذا يكون جزءًا من الله، وهذا كفر وضلال، فليس عيسى هو الكلمة، بل هو مخلوق بالكلمة، والنصارى يقولون: عيسى نفس الكلمة، جعلوه جزءا من الله -نعوذ بالله- وهذا كفر وضلال، ويعني عيسى روح الله وكلمته يعني: مخلوق بالكلمة كلمة "كن"، أعطاه الله من الخوارق والمعجزات.

من المعجزات، أنه يحي الموتى، ويبرئ الأكمة-وهو الذي لم يشق له عين- والأبرص، ويخلق من الطين طائرا كهيئة الطير، فينفخ فيه فيخلقه الله طيرا، ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي﴾ (7).

(1) - سورة الزمر آية: 68.

(2) - سورة الزمر آية: 68.

(3) - سورة الزمر آية: 68.

(4) - سورة النساء آية: 164.

(5) - سورة النساء آية: 125.

(6) - سورة آل عمران آية: 59.

(7) - سورة المائدة آية: 110.

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ٤٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ٤٢٨