فلا بد من الإيمان بهذا كله، "يجري منهم مجرى الدم" كما في الحديث: “ إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم “ لا يضر المعتصمين بالله كيده، من اعتصم بالله كفاه الله كيده وشره؛ ولهذا قال الله - عز وجل - ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42)﴾ (1) وقال عن إبليس: ﴿لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83)﴾ (2).
والآي -أي: الآيات في كتاب الله عز وجل- بذكر إبليس وأخباره أكثر من أن تُحصى، فمن أنكر أمر الجن فهو كافر؛ لأنه مكذب لله، إذا أنكر ثقلا من الثقلين: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)﴾ (3) ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ (4).
من قال: ليس هناك جن، أنكر الجن فهو كافر؛ لأنه مكذب لله، وكذلك من أنكر إبليس والشياطين والمردة وإغواءهم بني آدم فهو كافر؛ لأنه مكذب لله، لأن الله ذكر هذا في القرآن، ذكر إبليس والجن، وذكر أنه يُغوي، فمن أنكر ذلك فقد كذب الله وجحد آياته، ومن كذب الله كفر؛ ولهذا قال المؤلف: "ومن أنكر أمر الجن، وكون إبليس والشياطين والمردة وإغوائهم بني آدم -فهو كافر بالله، جاحد بآياته، مكذب بكتابه؛ لأن هذا موجود في القرآن. نعم.
(1) - سورة الحجر آية: 42.
(2) - سورة ص آية: 82 - 83.
(3) - سورة الذاريات آية: 56.
(4) - سورة الأنعام آية: 130.