تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ج: هناك خلاف بين العلماء، على قول أهل العلم، قيل: إن الحوض قبل الصراط، وقيل: إن الصراط قبل الحوض.

والصواب الذي عليه الجمهور، أن الحوض قبل الصراط، والمعنى يقتضيه؛ لأن الناس يخرجون من قبورهم عطاشى ومحتاجين إلى الشرب قبل الصراط، ولأنهم إذا عبروا على الصراط فقد صعدوا إلى الجنة، فما معنى الحوض؟

الصراط منصوب على متن جهنم، من صعد وصل إلى الجنة، فالحوض يكون قبل ذلك، جاء في الحديث فيه إيهام أن الحوض بعد الصراط، جاء في الحديث: “ أن صحابيا قال: أين أجدك؟ قال: أول ما تجدني تجدني عند الحوض. قال: فإن لم أجدك. قال: تجدني عند الميزان. قال: فإن لم أجدك. قال تجدني على الصراط، لا أخطئ هذه المواضع الثلاثة “ وهناك أحاديث أخرى ذكروها.

وأجاب بعض أهل العلم: أن الأحاديث التي فيها الحوض بعد الصراط، لعلهم يشربون مرتين، وأن الحوض طويل، وأنهم يشربون أولا ثم يشربون آخرا؛ لأن طوله مسافة شهر.

وقال بعضهم: المقصود أنه لو صح هذا، فيحمل على أن المراد الكوثر، نهر الكوثر في الجنة؛ لأنهم بعد الصراط ... ، ورد في حديث وفد بني المنتفق ظاهره أن الحوض يكون بعد الصراط، لكن ليس بظاهر، لو صح، فيحمل على أن المراد الكوثر في الجنة؛ لأن الحوض يطلق على الكوثر، وأنهم بعد دخولهم الجنة.

الأحاديث واضحة في أن الحوض يكون قبل الصراط، أما الأحاديث التي ما يوهم ظاهرها أن الحوض يكون بعد الصراط، فهي متأولة عند أهل العلم، يجمع بينها وبين النصوص الأخرى بما يتفق مع النصوص.

نعم. أحسن الله إليكم وأثابكم، ونفعنا بعلمكم، وجعل ما قلتم في ميزان حسناتكم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

وفق الله الجميع، وجزاكم الله خيرا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

الحساب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال -رحمه الله تعالى-:

(الحساب) ثم الإيمان بالمساءلة، أن الله - عز وجل - يسأل العباد عن كل قليل وكثير في الموقف، وعن كل ما اجترموا: ﴿لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾ (1) وقال الله - عز وجل - ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)﴾ (2) ويأخذ للمظلومين من الظالمين، حتى الجماء من القرناء، وللضعيف من القوي.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: "ثم الإيمان بالمساءلة"، يعني: يجب على المؤمن أن يؤمن بأنه مسئول، وأن الله - عز وجل - يسأل العباد عن كل قليل وكثير في المواقف، عن كل ما اجترموا، أي: أجرموا، عن السيئات، قال -تعالى-: ﴿لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾ (3) وقال سبحانه: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)﴾ (4).

(1) - سورة الأحزاب آية: 8.

(2) - سورة الحجر آية: 92 - 93.

(3) - سورة الأحزاب آية: 8.

(4) - سورة الحجر آية: 92 - 93.

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ٤٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ٤٠٦