نعم، الإيمان بالبعث والصراط، الإيمان بالبعث ركن من أركان الإيمان، وأصل من أصول الدين، من كذب به فهو كافر بإجماع المسلمين كما سمعتم في الآيات، وكما في حديث جبريل قال: “ أن تؤمن بالله وملائكته، وكتبه ورسله، واليوم الآخر “.
والبعث داخل في اليوم الآخر، وكذلك الإيمان بالصراط، والصراط إنه صراط حسي، وهو جسر ينصب على متن جهنم، يمر الناس فيه على قدر أعمالهم: فالطائفة الأولى تمر كالبرق لا يضرهم شيء، تمر على الصراط كالبرق.
والطائفة الثانية تمر كالطير وكالريح، وكأجاود الخيل، كالخيل الجياد، وكالرجل يعدو عدوا،+يرقص رقصا، والرجل يمشي مشيا، والرجل يزحف زحفا، وعلى الصراط كلاليب تخطف من أمرت بخطفه وتلقيه في النار على حسب الأعمال، فرجل مسلم، ومكردس على وجهه في النار. نسأل الله السلامة والعافية.
يمر الناس فيه على قدر الأعمال، فالصراط صراط حسي منصوب، ينصب على متن جهنم، والصراط يقول المؤلف: كما جاء بالحديث: “ إنه أحد من السيف وأدق من الشعرة “ أحد من السيف وأدق من الشعرة وأحر من الجمر، يمر الناس فيه على قدر أعمالهم.
وهذا معتقد أهل السنة والجماعة، أن الصراط حسي، وأنكرت المعتزلة الصراط الحسي، وقالوا: الصراط معنوي، ما فيه صراط حسي، وإنما هو صراط معنوي، ليس هناك صراط حسي يمر الإنسان فيه، وإن المراد الصراط المعنوي، يعني: أن الناس ينتقلون إلى الجنة على حسب الأعمال، وليس هناك صراط حسي.
كما أنهم أنكروا الميزان الحسي، وقالوا: المراد بالميزان العدل، وقالوا: إن الميزان -كما سيأتي- لا يُحتاج إليه، الرب لا يحتاج إلى الميزان، وإنما الذي يحتاج إلى الميزان البقال والفوال، أما الرب فلا يحتاج إلى الميزان، والمراد بالميزان العدل.
هذا من بدعهم وضلالهم، المعتزلة أنكروا الميزان، قالوا: الصراط معنوي والميزان معنوي، ما فيه صراط حسي، ما فيه ميزان، الأعمال ما توزن، والرب عادل ولا يحتاج إلى ميزان، الذي يحتاج إلى الميزان البقال والفوال.