وأما الشهداء فإنهم يتنعمون بواسطة حواصل طير خضر، أرواحهم -أرواح الشهداء- إذا قتلوا يجعلها الله في حواصل طير خضر تسبح في الجنة، ترد أنهارها، وتأكل من ثمارها؛ لأنهم لما بذلوا أجسادهم لله عوضهم الله أجسادا أخرى تتنعم أرواحهم بواسطتها.
أما المؤمن غير الشهيد فإن روحه فقط تُنعم وحدها، تأخذ شكل طائر: “ نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة -أي: يأكل من شجر الجنة- حتي يرجعه الله إلى جسمه يوم يبعثون “.
فإذا أمر الله إسرافيل، إذا نفخ إسرافيل في الصور النفخة الثانية بأمر الله، تطايرت الأرواح ودخلت في أجسادها، فقام الناس ينفضون التراب عن قبورهم، ويقفون بين يدي الله - عز وجل - للحساب حُفاة -لا نعال عليهم-، عُراة -لا ثياب عليهم-،غُرلا -غير مختونين-، هكذا الرجال والنساء، ولكن كل شخص بصره إلى السماء.
لما قالت عائشة: “ يا رسول الله، الرجال والنساء ينظر بعضهم بعضا. قال: الأمر أشد من ذلك “ الناس ساعتها عندهم اندهاش، هذا أمر عظيم، ما أحد ينظر إلى أحد، ما الوقت وقت نظر.
الإنسان تجده الآن إذا اندهش أو صار عنده أمر يهمه، تجده يلاقيك في الشارع وتسلم عليه ولا يرد عليك السلام، ثم لقيته بعد ذلك، تقول: يا فلان، سلمت عليك ما رددت علي. يقول: والله ما سمعتك ولا رأيتك. مندهش منشغل ذهنه.
فإذا كان هذا مندهش في الدنيا، فكيف حال الناس يوم القيامة! على هذه الحال، حفاة عراة.
وأول من يُكسى في الموقف إبراهيم -عليه الصلاة والسلام-، أول من يكسى في موقف القيامة إبراهيم، وهذه منقبة لإبراهيم -عليه الصلاة والسلام-، وهذا لا يدل على أنه أفضل من حفيده -نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، بل هو أفضل؛ لأن هذه مزية خاصة، ونبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - له مزايا.
كما أن من مزايا موسى: أنه يوم القيامة يأخذ بقائمة من قوائم العرش، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - “ أنا أول من تشقق عنه، إن الناس يُصعقون يوم القيامة، فأكون أول من يفيق، فإذا موسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أفاق قبلي أم جزي بصعقة يوم الطور “.